عَنْكُمُ الرّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ( 1 ) إنّ الله تستمر
إرادته أن يخصّكم بموهبة العصمة بإذهاب الاعتقاد الباطل وأثر العمل السيّئ عنكم أهل
البيت وإيراد ما يزيل أثر ذلك عليكم وهي العصمة . ( 2 ) إلى غير ذلك من الكلمات التي
تصرح بكون العصمة من مواهبه سبحانه إلى عباده المخلصين ، وفي الآيات القرآنية
تلويحات وإشارات إلى ذلك مثل قوله سبحانه : ( وَاذْكُرْ عَبْدَنا إبْراهيمَ
وَإسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي وَالأبْصارِ * إنّا أخْلَصْناهُمْ
بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدّارِ * وَإنَّهُمْ عَنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ
الأخْيارِ * وَاذْكُرْ إسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الكِفْلِ وَكُلّ مِنَ
الأخْيارِ ) ( 3 ) وقوله سبحانه في حق بني إسرائيل والمراد أنبياؤهم ورسلهم :
( وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ * وَآتَيْناهُمْ مِنَ
الآياتِ ما فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ ) . ( 4 ) فإنّ قوله : ( إنّهم عندنا لمن المصطفين
الأخيار ) وقوله : ( ولقد اخترناهم على علم على العالمين ) يدل على أنّ النبوة
والعصمة ، وإعطاء الآيات لأصحابها من مواهب الله سبحانه إلى الأنبياء ، ومن يقوم
مقامهم من الأوصياء .
فإذا كانت العصمة أمراً إلهياً وموهبة من مواهبه سبحانه ، فعندئذ ينطرح هاهنا
سؤالان تجب الإجابة عنهما ، والسؤالان عبارة عن :
1 . لو كانت العصمة موهبة من الله مفاضة منه سبحانه إلى رسله وأوصيائهم لم تعد
كمالاً ومفخرة للمعصوم حتى يستحق بها التحسين والتحميد والتمجيد ، فإنّ الكمال
الخارج عن الاختيار كصفاء اللؤلؤ ، لا يستحق التحسين
هامش
1 . الأحزاب : 33 .
2 . الميزان : 16 / 313 .
3 . ص : 45 - 48 .
4 . الدخان : 32 - 33 .