هل العصمة موهبة إلهية أو أمر اكتسابي ؟
قد وقفت على حقيقة « العصمة » والعوامل التي توجب صيانة الإنسان عن الوقوع في حبال
المعصية ، ومهالك التمرد والطغيان ، غير أنّ هاهنا سؤالاً هاماً يجب الإجابة عنه
وهو : إنّ العصمة سواء أفسّرت بكونها هي الدرجة العليا من التقوى ، أو بكونها العلم
القطعي بعواقب المآثم والمعاصي ، أم فسّرت بالاستشعار بعظمة الرب وجماله وجلاله ،
وعلى أي تقدير فهو كمال نفساني له أثره الخاص ، وعندئذ يسأل عن أنّ هذا الكمال هل هو
موهوب من الله لعباده المخلصين ، أو أمر حاصل للشخص بالاكتساب ؟ فالظاهر من كلمات
المتكلمين أنّها موهبة من مواهب الله سبحانه يتفضّّل بها على من يشاء من عباده بعد
وجود أرضيات صالحة وقابليات مصحّحة لإفاضتها عليهم .
قال الشيخ المفيد : العصمة تفضل من الله على من علم أنّه يتمسك بعصمته . ( 1 )
وهذه العبارة تشعر بأنّ إفاضة العصمة من الله سبحانه أمر خارج عن إطار الاختيار ،
غير أنّ اعمالها والاستفادة منها يرجع إلى العبد وداخل في إطار إرادته ، فله أن
يتمسك بها فيبقى معصوماً من المعصية ، كما له أن لا يتمسك بتلك العصمة .
وقال أيضاً : والعصمة من الله تعالى هي التوفيق الذي يسلم به الإنسان مما يكره إذا
أتى بالطاعة . ( 2 ) وقال المرتضى في أماليه : العصمة : لطف الله الذي يفعله تعالى
فيختار العبد عنده الامتناع عن فعل قبيح .
هامش
1 . شرح عقائد الصدوق : 61 .
2 . أوائل المقالات : 11 .