الظاهرية والباطنية ، فترى أنّ الولد يشبه الأب أو العم ، أو الأُم أو الخال ، وقد جاء
في المثل : الولد الحلال يشبه العم أو الخال .
وعلى ذلك فالروحيات الصالحة أو الطالحة تنتقل من طريق الوراثة إلى الأولاد ، فنرى
ولد الشجاع شجاعاً ، وولد الجبان جباناً إلى غير ذلك من الأوصاف الجسمانية
والروحانية .
إنّ الأنبياء كما يحدّثنا التاريخ كانوا يتولّدون في البيوتات الصالحة العريقة
بالفضائل والكمالات ، وما زالت تنتقل تلك الكمالات والفضائل الروحية من نسل إلى نسل
وتتكامل إلى أن تتجسد في نفس النبي ويتولد هو بروح طيبة وقابلية كبيرة لإفاضة
المواهب الإلهية عليه .
نعم ليست الوراثة العامل الوحيد لتكوّن تلك القابليات بل هناك عامل آخر لتكوّنها في
نفوس الأنبياء وهو عامل التربية ، فإنّ الكمالات والفضائل الموجودة في بيئتهم تنتقل
من طريق التربية إلى الأولاد .
ففي ظل ذينك العاملين : « الوراثة والتربية » نرى كثيراً من أهل تلك البيوتات ذوي
إيمان وأمانة ، وذكاء ودراية ، وما ذلك إلاّ لأنّ العائشين في تلك البيئات
والمتولدين فيها يكتسبون جل هذه الكمالات من ذينك الطريقين ، وعلى ذلك فهذه الكمالات
الروحية أرضيات صالحة لإفاضة المواهب الإلهية إلى أصحابها ومنها العصمة والنبوة .
نعم هناك عوامل أُخر لاكتساب الأرضيات الصالحة داخلة في إطار الاختيار وحرية
الإنسان وإليك بعضها :
1 . إنّ حياة الأنبياء من لدن ولادتهم إلى زمان بعثتهم مشحونة بالمجاهدات الفردية
والاجتماعية ، فقد كانوا يجاهدون النفس الأمّارة أشد الجهاد ، ويمارسون تهذيب أنفسهم
بل ومجتمعهم ، فهذا هو يوسف الصدّيق ( عليه السلام ) جاهد نفسه الأمّارة
عصمة الأنبياء في القرآن الكريم — صفحة 33
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٣