الْمَشْئَمَةِ مَا أصْحابُ الْمَشْئَمَةِ * وَالسّابِقُونَ السّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) ( 1 )
« فالسابقون هم رسل الله ، وخاصة الله من خلقه جعل فيهم خمسة أرواح أيدهم بروح القدس
فبه عرفوا الأشياء ، وأيّدهم بروح الإيمان فبه خافوا الله عزّ وجلّ ، وأيدهم بروح
القوة فبه قدروا على طاعة الله ، وأيّدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله عزّ
وجلّ وكرهوا معصيته ، وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيئون » . ( 2 ) ولا
يخفى أنّ الأرواح الأربعة غير خارجة عن ذواتهم ، ولا يبعد أن تكون الخامسة وهي روح
القدس غير خارجة عن ذواتهم ويكون المراد كمال نفوسهم إلى حد يعرفون الأشياء على ما
هي عليها .
قال الشيخ صالح المازندراني في تفسير هذه الأرواح الخمسة : جعل الله تعالى بالحكمة
البالغة والمصلحة الكاملة في الرسل والخاصة ، خمسة أرواح لحفظهم من الخطاء وتكميلهم
بالعلم والعمل ليكون قولهم صدقاً ، وبرهاناً ، والاقتداء بهم رشداً وإيقاناً كيلا
يكون لمن سواهم على الله حجة يوم القيامة ، ولعل المراد بالأرواح هنا النفوس . ( 3 )
وعلى أي تقدير فهذه الروايات التي تشهد بتسديد الأنبياء بها إمّا راجعة إلى
تسديدهم في مقام تلقى الوحي ، أو راجعة إلى تسديدهم عن الخطاء في الأحكام
والموضوعات والكل خارج عن إطار البحث ، وإنّما الكلام في صيانتهم عن المعاصي .
هامش
1 . الواقعة : 6 - 11 .
2 . الكافي : 1 / 261 باب فيه « ذكر الأرواح التي في الأئمّة » الحديث 1 و 2 و 3 .
3 . هامش أُصول الكافي : 136 ، الطبعة القديمة .