قال سبحانه : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إنْ هُوَ إلاَّ وَحْىٌ يُوحَى ) ( 1 ) ،
وقال عزّ من قائل : ( كَذَلِكَ يُوحِي إلَيْكَ وَإلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ( 2 ) ، وقال تعالى : ( إنْ أتَّبِعُ إلاَّ مَا يُوحَى
إلَىَّ وَمَا أنَا إلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) ( 3 ) إلى غير ذلك من الآيات التي تدل
بوضوح على أنّ كل ما يأمر وينهى ، مستند إلى الوحي منه سبحانه إليه ، سواء أمره
بالأخذ من الشرع السابق أم أمره بما يماثله أو يخالفه .
أضف إلى ذلك إنّه إذا لم يجز له التعبد بالشرع السابق قبل البعثة بالدلائل السابقة
لم يجز له أيضاً بعدها .
نعم هناك بحث آخر وهو حجية شرع من قبلنا للمستنبط إذا لم يجد في الشريعة المحمدية
دليلاً على حكم موضوع خاص ، فهل يجوز أن يعمل بالحكم الثابت في الشرائع السماوية
السالفة ما لم يثبت خلافه في شرعنا أم لا ؟
فهذه مسألة أُصولية طرحها الأُصوليون في كتبهم قديماً وجديداً ، فاستدل القائلون
بالجواز بالآيات التالية :
1 . ( فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) ( 4 )
2 . ( ثُمَّ أوْحَيْنَا إلَيْكَ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفاً ) ( 5 )
3 . ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً ) ( 6 )
هامش
1 . النجم : 3 - 4 .
2 . الشورى : 3 .
3 . الأحقاف : 9 .
4 . الأنعام : 90 .
5 . النحل : 123 .
6 . الشورى : 13 .