الوحي ، وتتحمل القول الثقيل الذي سيلقى عليه .
2 . ما رواه عروة بن الزبير عن عائشة أُمّ المؤمنين أنّها قالت : أوّل ما بُدئ به
رسول الله من الوحي ، الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلاّ جاءت مثل
فلق الصبح ، ثم حبّب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء ، فيتحنَّث فيه ، - وهو التعبّد
- الليالي ذوات العدد ، قبل أن يَنزعَ إلى أهله ويتزوّد لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة
فيتزوَّد لمثلها حتى جاءه الحق ، وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ . ( 1 )
3 . روى الكليني بسند صحيح عن الأحول قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الرسول
والنبي والمحدّث قال : « الرسول الذي يأتيه جبرئيل قبلاً . . . وأمّا النبي فهو الذي
يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم ( عليه السلام ) ، ونحو ما كان رأي رسول الله من
أسباب النبوة قبل الوحي حتى أتاه جبرئيل من عند الله بالرسالة » . ( 2 )
وهذه المأثورات تثبت بوضوح أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل أن يُبعث ، كان تحت
كفالة أكبر ملك من ملائكة الله ، يرى في المنام ويسمع الصوت ، قبل أن يبلغ الأربعين
سنة ، فلمّا بلغها بُشّر بالرسالة ، وكلّمه الملك معاينة ونزل عليه القرآن ، وكان
يعبد الله قبل ذلك بصنوف العبادات ، إمّا موافقاً لما سيؤمر به بعد تبليغه ، أو
مطابقاً لشريعة إبراهيم أو غيره ، ممن تقدمه من الأنبياء ، لا على وجه كونه تابعاً
لهم وعاملاً بشريعتهم ، بل بموافقة ما أُوحي إليه مع شريعة من تقدّم عليه .
ثم إنّ العلاّمة المجلسي استدل على هذا القول بوجه آخر ، وهو : إنّ يحيى وعيسى كانا
نبيّين وهما صغيران ، وقد ورد في أخبار كثيرة أنّ الله لم يعط نبيّاً فضيلة
هامش
1 . صحيح البخاري : 1 / 3 ، باب بدء الوحي إلى رسول الله 6 ؛ السيرة النبوية : 1 / 234 -
236 .
2 . الكافي : 1 / 176 .