ولا كرامة ولا معجزة إلاّ وقد أعطاها نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكيف
جاز أن يكون عيسى ( عليه السلام ) في المهد نبياً ولم يكن نبينا ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) إلى أربعين سنة نبياً ؟ ! ( 1 ) قال سبحانه حاكياً عن المسيح : ( قَالَ إنّي
عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيَّاً * وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً
أيْنَ مَا كُنْتُ وَأوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيَّاً )
( 2 ) ، وقال سبحانه مخاطباً ليحيى : ( يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَاب بقوة وآتيناه الْحُكْمَ صَبِيّاً )
( 3 )
ولازم ذلك أنّ النبي قبل بعثته في صباه أو بعد ما أكمل الله عقله كان نبياً مؤيداً
بروح القدس يكلّمه الملك ، ويسمع الصوت ويرى في المنام .
وإنّما بُعث إلى الناس بعد ما بلغ أربعين سنة ، وعند ذاك كلّمه الملك معاينة ونزل
عليه القرآن وأُمر بالتبليغ .
ويؤيد ذلك ما رواه الجمهور عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أنّه كان نبياً وآدم
بين الروح والجسد . ( 4 )
هذا كلّه راجع إلى حاله قبل بعثته ، وأمّا بعدها فنأتي بمجمل القول فيه :
حاله بعد البعثة
قد عرفت حال النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل بعثته ، فهلمّ معي ندرس
حاله بعدها ،
هامش
1 . البحار : 18 / 279 .
2 . مريم : 30 - 31 .
3 . مريم : 12 .
4 . نقل العلاّمة الأميني مصادره عن عدة من الكتب ، وذكر أنّ للحديث عدّة ألفاظ من
طرق شتى . لاحظ الجزء 9 / 287 .