هذا هو الأصل في كل ما ذكر . أما ما ذكر بعد ذلك فهو ما توسع به
المتوسعون وإضافة المفترون .
وإذا كان سفلة المدينة وأوباشها هم أصل التهمة ، فإن سفلة التاريخ وأوباشه
هم من تبناها ونشرها .
عدو عريق في عداوته يريد أن ينال من عدوه ، فينشر في أوساط السفلة
والأوباش إشاعة ، فيأتي بعد ذلك من توافق هذه الإشاعة هو أهم فيفرقها كل منهم
في القالب الذي يختاره حتى يبلغ بهم التناقض أحيانا أقصى مداه ، ثم يولع بعضهم
بالافتراء فيضيف أشياء لم يقل بها الذين سبقوه مما سنراه فيما يلي :
أبو شامة المتوفى سنة ( 665 ه - 1262 م ) يقتصر في تهمه وهو يتحدث
عن حوادث سنة ( 656 - 1258 م ) على هذا القول : " استولى التتار على بغداد
بمكيدة دبرت مع وزير الخليفة " .
وجا قطب الدين اليونيني المتوفى سنة 726 ( 1325 م ) فأعاد العبارة
نفسها ، ثم راح يعلل أسباب ذلك بأن الدواتدار والأمير أبا بكر ابن الخليفة تقدما
إلى الجند بنهب الكرخ فهجموا ونهبوا وارتكبوا العظائم ، فشكا أهل الكرخ ( وهم
من مذهب الوزير ) ذلك إلى الوزير فأمرهم بالكف والتغاضي وأضمر هذا الأمر في
نفسه وحصل بسبب ذلك عنده الضغن على الخليفة .
ثم يوغل اليونيني بالتفاصيل بما لا يخرج عن الاتهام ، ويزيد على ذلك بأن
صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ كاتب الخليفة سرا في التحذير من المفعول ، وأن
الوزير لم يكن يوصل رسله إلى الخليفة .
ثم جاء الذهبي المتوفى سنة ( 248 ه - 1347 م ) فقال وهو يتحدث عن
أحداث سنة ( 648 ه 1250 م ) : " أما بغداد فضعف دست الخلافة وقطعوا
أخباز الجند الذين استنجدهم المستنصر . كل ذلك من عمل الوزير ابن العلقمي
الرافضي ، جهد في أن يزيل دولة بني العباس ويقيم حكما علويا وأخذ يكاتب التتار
ويراسلونه والخليفة غافل لا يطلع على الأمر ولا حرص له على المصلحة " .
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 279
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٧٩