3 - قال وهو يحلل رشيد الدين فضل الله الهمذاني : " ثم إن إصرار ابن
العلقمي الوزير العباسي على هولاكو في الهجوم على بغداد . . . " .
4 - قال في مكان آخر : وقد أثارت هذه الحوادث الوزير العلقمي فحملته
على مكاتبة هولاكو واستدعائه لطي بساط العباسيين ( انتهى ) .
هذه هي التهم الصريحة التي وجهها الكاتب إلى الوزير المفتري عليه ( ابن
العلقمي ) مشركا معه في أول كلامه بالتهمة : نصير الدين الطوسي ، وساهم فيها في
افتراء المفترين دون أن يحسب أي حساب للحقائق التاريخية التي تصفع كل باطل
جاء به المبطلون . . .
فما هي الحقائق في ذلك ؟
نريد أولا : أن نفند الزعم القائل : بأن ابن العلقمي ( هو الذي مزق جيش
الخلافة في أطراف البلاد ) إضعافا للدفاع عن بغداد ، كما نقل الكاتب عن ( حبيب
السيد ) متبنيا قوله ، كما تبنى هذا القول غيره من الكتاب المفترين :
إن أمر الجيش لم يكن بيد ابن العلقمي ، ولا كان هو الذي يفرض جمعه أو
تفريقه أو الانفاق عليه ، ولم تكن له أية صلاحية في شأن من شؤونه . وإن صح
تفريق الجيش فإن الذي يكون قد قام بتفريقه هو الرجل المسؤول عن ذلك ومن
بيده أمر تصريف شؤون الجيش وهو غير ابن العلقمي كما سنبينه هنا :
فإليك هذه النصوص التاريخية التي جاءت في كتاب ( الحوادث الجامعة )
الذي كان مؤلفه معاصرا لتلك الأحداث : فقد أورد وهو يذكر حوادث سنة 650 ما
يلي :
" وفيها فارق كثير من الجند بغداد لانقطاع أرزاقهم ولحقوا ببلاد الشام " ( 1 ) .
ومن حوادثهم أنهم طالبوا بزيادة أعطياتهم ولما رفض الشرابي قائد الجيش
طلبهم حاولوا الإخلال بالأمن وطالبوا بإخراج المحبوسين منهم ، ثم خرجوا إلى
هامش
( 1 ) ص 261 .