الجيش إيبك الدواتدار الصغير خصم ابن العلقمي وعدوه اللدود ، فقد كان هو
الذي يتولى منصب قائد الجيش .
وما ذكره مؤلف ( الحوادث الجامعية ) يعطينا صورة واضحة عما كانت عليه
حال الجيش في بغداد من التمزق والتشرذم والفوضى قبل تولي ابن العلقمي
الوزارة ، ثم استمر ذلك حتى وصول جيش المغول . وأن المسؤولين عن ذلك هم
الشرابي والدواتدار وأمثالهم ممن كان إليهم التصرف بأمر الجيش .
ومن أعاجيب هذا الكاتب ما ذكره عن اتفاق ابن العلقمي والدواتدار على
الإطاحة بالمستعصم ! . . . مع أن هذين الاثنين لم يتفقا في حياتهما على شئ ، بل
كانت العداوة بينهما مستمرة على أشدها . أما عن المؤامرة فننقل ما ذكره المؤرخ
رشيد الدين فضل الهمذاني ليرى القارئ أن الأمر كان عكس ما ذكره
الكاتب .
قال الهمذاني :
" ولما الدواتدار في نفسه القوة ورأى الخليفة المستعصم عاجزا لا رأي
لا ولا تدبير ساذجا ، اتفق مع طائفة من الأعيان على خلعه وتولية آخر من العباسيين
في مكانه . وعندما علم مؤيد الدين بن العلقمي نبأ تلك المؤامرة أخبر الخليفة على
انفرادا قائلا يجب تدارك أمرهم " .
إذن فصاحب المؤامرة هو الدواتدار ، والذي قاومها وأفشى أمرها
للمستعصم هو ابن العلقمي ، كما أنه لم يكن عند المتآمرين تفكير بإسناد الخلافة
للعلويين كما يزعم الكاتب ، بل إلى آخر من العباسيين لأن المتآمرين هم في
الأصل ضد العلويين . أما عن اتهام ابن العلقمي مع المفعول فنقول : إن الأصل في
إرسال هذه التهمة هو عدو ابن ابن العلقمي الدواتدار ، فقد قال المؤرخ رشيد الدين
فضل الله الهمذاني ما نصه :
" ولما كان الدواتدار خصما للوزير فإن أتباعه من سفلة المدينة وأوباشها
كانوا يذيعون بين الناس أن الوزير متفق مع هولاكو " .
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 278
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٧٨