يقول الدكتور جعفر خصباك :
وعندما نصل إلى أواخر القرن العاشر الهجري ، نجد أن قصة سقوط بغداد
وخيانة ابن العلقمي تتسع إلى حد غير معقول وتختلط بأقاصيص غريبة على يد
الشيخ حسن الديار بكري المتوفى سنة ( 990 ه - 1582 م ) . ثم ينقل الدكتور
خصباك النصوص التي ذكرها الديار بكري في كتابه ( تاريخ الخميس في أحوال
أنفس نفيس ) ، وهي نصوص طويلة اخترع فيها أشياء لم يذكرها أحد ممن تقدموه
وفيها العجائب والغرائب ، يطول بنا المقام لو أردنا نقلها هنا .
ثم يأتي الديار بكري بعد ذلك بالطامة الكبرى فيقول عن ابن العلقمي : " فلم
يلبث أن أمسكه هولاكو بعد قتل المستعصم بأيام ووبخه بألفاظ شنيعة معناها أنه لم
يكن له خير في مخدومه ولا دينه ، فكيف يكون له خير في هولاكو ثم إنه قتله شر
قتلة ! ! " .
هكذا استسهل هذا المؤرخ الفذ أن يختلق قتل هولاكو لابن العلقمي ، ومن
يستسهل هذا الاختلاق ، أيصعب عليه أي اختلاق آخر ؟ ! .
والذي يبدو أن ما حمل البكري على هذه الكذبة المفضوحة ، أن من سبقوه
اتخذوا من بقاء ابن العلقمي حيا بعد فتح بغداد ، ثم مشاركته في اللجنة التي أعادت
تنظيم بغداد والعراق ، اتخذوا من ذلك دليلا على ما اتهموا به ابن العلقمي ، ثم
تبين لمن جاء بعدهم أن ليس في هذا ما يمكن أن يكون دليلا على ثبوت التهمة ،
وذلك لأنه ليس هو الوحيد الذي سلم من القتال ، ثم شارك في اللجنة الإدارية ، بل
كان ذلك شأن غيره من أركان الدولة العباسية كما سيأتي ، فارتأى الديار بكري أن
يتجاوز ما ذكره من قبله وأن يخترع قبل هولاكو لابن العلقمي ، هكذا بكل
سهولة ، بل بكل وقاحة ! .
هذا هو موجز نصوص التهمة التي وجهت إلى ابن العلقمي ، فما هي الحقيقة
في ذلك ؟
1 - إن أحدا من المؤرخين الشرفاء من ذوي النزاهة لم يقل بهذه التهمة ،
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 282
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٨٢