ولا ندري نوع تلك الملاحم التي لآبائه وسلبت منع مع ما سلب منه من
الكتب ، ومهما كان نوعا ، فلا شك أنها لو وصلت إلينا لكان لها شأن أي شأن في
تدوين تاريخ تلك الحقب ، ولحسمت الكثير من الأمور التي أراد ويريد بعض
الناس أن لا تحسم على حق . . .
وانتهى السير بالمهدي إلى مدينة طرابلس ، وفيها تفرق من صحبهم من
التجار ، وكان في رفقته أبو العباس أخو أبي عبد الله الشيعي ، فأرسله في الحال إلى
القيروان ببعض ما معه وأمره أن يلحق بالكتاميين .
ويبدو من سرد ابن الأثير للأحداث أن أمر المهدي كان قد أصبح موضع
شبهة فهو يقول : " فلما وصل أبو العباس إلى القيروان وجد الخبر قد سبقه إلى
زيادة الله بخبر المهدي فسأل عنه رفقته فأخبروا أنه تخلف في طرابلس ، وأن
صاحبه أبا العباس بالقيروان " .
وهذا الذي ذكرنا والذي سنذكره بعد قليل يدل على أن ما نسميه اليوم
( الاستخبارات ) ، كان في تلك الأعصر لا يقل نشاطا وكفاءة عنه في هذه الأعصر .
فقد استطاعت ( استخبارات ) زيادة الله أن تعلم بوصول جماعة التجار إلى
طرابلس وأن تستريب في أمرهم ، وتخص باسترابتها أمر أحدهم المطلوب التحقق
من أمره ، وأن تبعث بخبر استرابتها إلى زيادة الله في القيروان ، وأن يتولى زيادة الله
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 249
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٤٩