ونعود الآن إلى عهد الظهور :
كما نجحت الدعوة في ليمن في عهد استتار الأئمة وقام الحكم هناك
باسمهم وهو غائبون عنه ، كذلك كان الأمر في شمال إفريقيا .
فإن منصور اليمن ابن حوشب أرسل من اليمن إلى إفريقيا : الحسين بن
أحمد الذي اشتهر باسم أبي عبد الله الشيعي وبأبي عبد الله المحتسب وبأبي عبد الله
الصنعاني . وكان قد سبقه قبل ذلك الداعيان : الحلواني وأبو سفيان حيث مهدا أمر
الدعوة ثم ماتا قبل أن يقوم للدعوة نظام حاسم وقبل أن تنجح نجاحها المطلوب .
وصل أبو عبد الله إلى إفريقيا في تفاصيل ليس ذكرها هنا من شأننا في هذا
الكتاب ، وكل ما نقوله : إن قبيلة كتامة احتضنته وتوافرت جموعه وقوي شأنه
واستقام له أمر البربر وعامة كتامة .
وكان يواجهه إبراهيم الأغلبي الثاني ( 261 - 289 ه ) فلم يدخر هذا وسعا
في القضاء عليه ، فأرسل إليه أول الأمر يعده ويتوعده فلم يجده ذلك نفعا ، لذلك
أخذ يرسل الحملات لقتاله ، وكانت أولى هذه الحملات في سنة 287 أي قبل وفاة
إبراهيم بسنتين ، وكان النصر حليف أبي عبد الله ، فأرسل إبراهيم جيشا آخر لم
يلبث أن هزم .
وفي سنة 291 ه ( 903 م ) أخذ أبو عبد الله المبادرة وبدأت أعماله الحربية
فوقعت في يده عدة مدن ، وساعد على تقدمه في الفتح موت إبراهيم ابن الأغلب
ولحاق ابنه أبي العباس به وتولية ولده زيادة الله . وغدا جماعة أبي عبد الله في ذلك
الوقت ( سنة 291 ه ) أصحاب السلطان المطلق في جميع الجهات الواقعة إلى
الغرب من مدينة القيروان ( 1 ) .
هامش
( 1 ) من شعر أبي عبد الله بعد انتصاراته :
من كان مغتبطا بلين حشية * فحشيتي وأريكتي سرجي
من كان يعجبه ويبهجه * نقر الدفوف ورنة الصنج
فأنا الذي لا شئ يعجبني * إلا اقتحامي لجة الرهج
سل عن جيوشي إذ طلعت بها * يوم الخميس ضحى من الفج .