فقد كان الموقف الأقرب إلى السلامة هو أن يتجه من ( قسطيلة ) إلى حيث
ترابط جيوشه المنتصرة بقيادة أبي عبد الله ، ولكنه بذلك سيكشف أبا العباس
ويتحقق زيادة الله أن الرجل المشتبه بأنه رسول الله عبد الله المهدي ، والمدعي بأنه
تاجر صحب تاجرا ثم انفصل عنه - سيتحقق زيادة الله بظهور المهدي على رأس
جيوشه المنتظرة له ، بأن سجينه هو فعلا رسول عدوه فيعمد إلى قتله في الحال ،
فغامر المهدي بالابتعاد عن مكان أبي عبد الله وقصد سجلماسة .
يقول ابن الأثير : ( ص 39 ) : فلما وصل المهدي إلى ( قسطيلة ) ترك قصد
أبي عبد الله الشيعي لأن أخاه أبا العباس قد أخذ ، فعلم أنه إن قصد أخاه تحقوا
الأمر وقتلوا ، فتركه وسار ( سجلماسة ) .
وعرف زيادة الله بوصول المهدي إلى قسطيلة فأرسل من يقبض عليه فيها ،
ولكنه كان قد غادرها إلى سجلماسة قبل وصولهم .
وفي سجلماسة عرف كيف يبعد الشبهة عنه عند حاكمها إليسع بن مدارار إذ
أهدي إليه الهدايا وواصله ، فبادره إليسع تقربا بتقرب ومالت نفسه إليه وأحبه ، دون
أن يعرف حقيقة أمره .
ولكن زيادة الله كان هذه المرة أسرع تصرفا ، فأرسل إلى اليسع يخبره بن
نزيل سجلماسة المقرب منه هو المظنون بأنه عدوهما المشترك الذي يدعو إليه أبو
عبد الله الشيعي ، فبادر إليسع في الحال إلى القبض على عبد الله المهدي وإيداعه
السجن .
والواضح أن الأمر كان لدى زيادة الله أمر ترجيح لا أمر يقين ، لأنه حتى تلك
الساعة لم يكن لديه ما يثبت ثبوتا قاطعا أن سجين سجلماسة هو عبد الله المهدي ،
وهذا ما بدا لاليسع بن مدرار ، وكان احتفاظه به في السجن نوعا من التحوط لا
أكثر .
على أن إليسع بن مدرار لم يكن تابعا لزيادة الله ، ولم تكن سجلماسة ضمن
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 251
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٥١