هذا هو الغزالي الذي قلده الأستاذ السماك في الحديث عن ( الإسماعيلية ) ،
وليت الأستاذ كان مجتهدا لا مقلدا ، فإذا كان باب الاجتهاد قد سد في الفقه ، فلا
نحسب أن أحدا قال بسدة في التاريخ .
ورأي آخر في الغزالي قاله الدكتور محمود إسماعيل في كتابه ( الحركات
السرية في الإسلام ) الصفحة 139 : " الغزالي رغم مكانته في العلم لم يستطع أن
يتحرر من وضعه الطبقي ، فقد كان منعما ، ربيب بلاط السلاطين السلاجقة وقصور
وزرائهم ، فصلته بالوزير السلجوقي نظام الملك في غنى عن التعريف ، لذلك حين
يزدري العامة ويصفهم بالجهل لا يعني نعتهم بعدم العلم كما يتبادر إلى الذهن بقدر
ما يعبر عن نظرة طبقية استعلائية " ( انتهى ) .
ونحن الذين نحترم علم الغزالي لا نحترم أبدا عبوديته للسلطات وافتراءه
على غيره من المسلمين وحيادته في جهاد المسلمين للفرنج الصليبيين ، ونبرزه
نموذجا لمن يعتمد عليهم مؤرخو هذا العصر لا سيما في حديثهم عن العقائد
والأقليات .
ويقول الأستاذ السماك : هناك قاعدة إسلامية ثابتة تقوم عليها الوحدة
الإسلامية ، وهذه القاعدة تتمثل في قوله تعالى : " إنما المؤمنون إخوة ) . ومن
شأن التأكيد على هذه القاعدة الشرعية لتساوي المؤمنين ضمن وحدة الإسلام
الدينية والاجتماعية ، صهر أشد الشعوب اختلافا في العرق واللون في أمة واحدة .
ولقد كان هذا التوكيد من العوامل الرئيسية التي ضمنت اتساع الإمبراطورية
الإسلامية اتساعا عجيبا وصانت قوتها والتحامها على مر القرون . ولما ضعف روح
التكامل الخلقي في الإسلام كان الفوز للنزاع الشعوبي وكان فوزا على حساب
سلطان الإسلام فتجزأت الدولة وتم النصر لأعداء الإسلام " . ونقول :
إن علة العلل في الباحثين المحدثين سواء كانوا مخلصين أو غير مخلصين ،
ولا حديث لنا مع غير المخلصين - وما أكثرهم - وإنما نتحدث مع المخلصين
وفي الطليعة منهم الأستاذ السماء إن علة العلل فيهم أنهم يرجعون فيما يكتبون
اليوم إلى ما تكب في عهود مظلمة بأقلام مظلمة وعقول مظلمة وقلوب مظلمة ،
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 220
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٢٠