تلك التيارات لتكون ، مناقشتنا له مناقشة عامة شاملة ، فأما وقد اقتصر في اتهامه
الخطير على ( الإسماعيلية ) ، فإننا سنقتصر في مناقشته عليها وحدها . ثم نناقشه في
غيرها من الأفكار التي أوردها في محاضرته :
وأول ما نأخذ عليه في هذا القول أنه لم يحدد فيه أي ( الاسماعيليتين )
يقصد ، فهناك في التاريخ ( إسماعيليتان ) متباينتان متعارضتان . والأستاذ السماء لم
يقل لنا أي منهما هي ( الحركة السياسية التي اتخذت من الإسلام غطاء لها ) .
الأستاذ السماك لم يفعل ذلك لأنه كما قلت مقلد غير مجتهد ، قلد غيره في
الدعاوي الباطلة ، فوقع - عن غير قصد - في الضلال ، وأراد أن يوقع غيره فيه
كما فعل من قلدهم للغزالي صاحب كتاب " فضائح الباطنية " الذي هو في
الحقيقية فضيحة لمؤلفه . فالغزالي لا يفرق بين الاسماعيليتين ، لا يفرق لا جهلا ،
بل تعمدا لأن من أمروه بأن يفعل ذلك كان يهمهم أن لا يفرق ، ولما كان هو عبدا
من عبيد السلطة فقد نفذ أوامرها وجاء أستاذنا السماك في هذا العصر يقلده من غير
تبصر وتثبت - كما قدمنا .
فما هي قصة الغزالي في كتابه ( فضائح الباطنية ) الذي يطلق عليه أيضا أسماء
أخرى ؟
لقد كانت السلطات يومذاك تنوي القيام عامة تشمل حتى النساء
والأطفال لمن يخالفونها في المذهب ، كانت السلطات التي يمثلها الخليفة
( المستظهر ) وملوك السلاجقة تنوي هذه المذابح ، وأرادت أن تستند إلى فتاوي
شرعية تبرر فيها مذابحها فلجأت إلى من هم حاضرون لإصدار أية فتوى تريدها
السلطة ، وكان على رأسهم الغزالي فأصدر ( للمستظهر ) أو بالأحرى للسلاجقة
الفتوى الرهيبة الآتية ، وقد فضح الغزالي نفسه بنفسه حين قال بكل صراحة إنه
أصدر فتواه بناء على أمر ( المستظهر ) له بذلك :
أما الفتوى فهذا بعض ما جاء فيها عن الإسماعيليين :
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 217
مساهمون: حسن الأمين
ص٢١٧