وأما النسوان فإنا نقتلهم مهما صرحن بالاعتقاد الذي هو كفر على مقتضى ما
قررناه ، فإن المرتدة مقتولة عندنا .
نعم للإمام أن يتبع منه موجب اجتهاده ، فإن رأي أن يسلك فيهم مسلك أبي
حنيفة ويكف عن قتل النساء فالمسألة في محل الاجتهاد " ( انتهى ) .
وبعد أن سلح الغزالي الدولة بكل هذه الحجج والبراهين ، رأي أن لا يسد
عليها الطريق إذا بدا لها أن تسالم أو تهادن أو تساوم أو ترتشي فذكر أن هذا الأمر
ليس نهائيا وأن " الأمر منوط برأي الإمام " .
والغزالي الذي أفتى بما أفتى به في حق فريق من المسلمين المؤمنين
الصائمين المصلين ، والذي كان يقصد بفتواه إلى هدف أبعد من رعايا ( المستظهر )
والسلاجقة ، كان يقصد بهذه الفتوى أيضا إلى دولة إسلامية معينة .
إن الغزالي هذا ، وهو من لقب بلقب ( حجة الإسلام ) ، قد شهد احتلال
الفرنج الصليبيين لأولى القبلتين وثالث الحرمين ( القدس ) ، فلم يهزه ذلك ولم يثر
اهتمامه ولم يجعله ينبس بكلمة واحدة .
ثم عاش اثنتي عشرة سنة بعد ذلك ، فلم يعنه أبدا ما حل بالإسلام ( الذي هو
حجته ) ، وما أصاب المسلمين ، على أن الغزالي الذي قال ما قال عمن سماهم
( الباطنية ) ، وافترى ما افترى على عقيدة الدولة الفاطمية ، لم يجد في آخر الأمر
ملجأ يلوذ به إلى حمى الذين زعم أنه ينشر فضائحهم ، فآووه وحموه وعنوا به ولم
يؤاخذوه على ما سلف منه .
يقول المفكر الإسلامي المصري الدكتور محمد كامل حسين في كتابه ( أدب
مصر الفاطمية ) :
" أقرب مثل نقدمه لذلك هو الإمام الغزالي ، فقد هاجم الفاطميين في كتبه :
القسطاس ، والمنقذ من الضلال ، والمستظهري أو الرد على الباطنية وغيرها من
كتبه ولكنه وفد على مصر في أواخر حياته ووضع كتابه ( مشكاة الأنوار ) متأثرا
ببعض العقائد الفاطمية ولا سيما نظريتهم في ترتيب العقول " .
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 219
مساهمون: حسن الأمين
ص٢١٩