ومن طرائف الذهبي الباعث عليها عصبيته أنه يقول عن الدواتدار ( 1 ) مجاهد
الدين أيبك واصفا له : " أحد الأبطال المذكورين والشجعان الموصوفين الذي كان
يقول : لو مكنني أمير المؤمنين المستعصم لقهرت التتار ولشغلت هولاكو بنفسه "
( سير أعلام النبلاء ، ص 371 ، ج 23 ) .
ونقول للذهبي : لقد مكنه المستعصم مما يريد فماذا فعل ؟ نترك لرشيد الدين
فضل الله الهمذاني صاحب كتاب ( جامع التواريخ ) ومؤرخ تلك الفترة أن يجيب
على السؤال ، قال : " وقبل ذلك كان مجاهد الدين أيبك الدواتدار الذي كان قائدا
لجيش الخليفة ومعه ابن كر قد أقاما معسكرهما بين بعقوبة وباجسرى " إلى أن يقول
الهمذاني : " وفي فجر يوم الخميس من نهار عاشوراء ، دهم بايجو وبوقا تيمور
الدواتدار وابن كر وانتصروا عليهما فهزم جيش بغداد وقتل فتح الدين بن كر
وقراسنقر . أما الدواتدار فقد فر هاربا " .
هذا هو الذي يصفه الذهبي بأنه أحد الأبطال المذكورين والشجعان
الموصوفين ، وهذا ما فعله عندما مكنه المستعصم من المغول كما طلب : أنه فر
هاربا " ! .
ثم يتحدث عنه الهمذاني مرة أخرى وهو يصف معركة الدفاع عن بغداد :
" ولما حمى وطيس الحرب في بغداد وضاق الحال على الأهالي ، أراد الدواتدار أن
يركب سفينة وأن يهرب إلى ناحية سيب ولكنه بعد أن اجتاز قرية العقاب أطلق جند
بوقاتيمور حجارة المنجنيق والسهام وقوارير النفط واستولوا على ثلاثة سفن
هامش
( 1 ) اشتهر في أواخر الدولة العباسية دواتداران . أولهما : الدواتدار الكبير ، وهو علاء
الدين الطبرسي الظاهري ، كان داوتدار الخليفة الظاهر حظيا عنده ، فلما استخلف
المستنصر بعد الظاهر ثابر على تقديمه وتقريبه . وقد مات علاء الدين الدواتدار الكبير
عن ولدين أشهرهما : مجاهد الدين أيبك الدواتدار الصغير وهو المقصود بهذا الكلام .
والدواتدار تختصر على الأغلب ب ( الدوادار ) أو ب ( الديودار ) والأصل في معناها :
حامل الدواة ، أي دواة الخليفة .
والدواتداران المذكوران من المماليك الأتراك .