تقدم إلى خراقان وبسطام في العاشر من شعبان سنة 654 ه أرسل وفدا مغوليا
أخر إلى خورشاه يحمل رسالة أخرى ، وأمر رجلي الوفد بتخويف خورشاه
وتهديده ووعيده .
واستشار ركن الدين خورشاه من عنده من الرجال فأشاروا بعدم جدوى
المقاومة ومالوا إلى التسليم . فرأى أن يرسل أخاه الأصغر شاهنشاه وأصيل الدين
الزوزني على رأس جماعة من أعيان مملكته إلى هولاكو دليلا على التسليم ،
فأكرمهم هولاكو ولكنه عاد فأرسل وفدا فيه صدر الدين وظهير الدين ( 1 ) وتوكل
بهادر وبخشي ومازوق برسالة إلى خورشاه تطلب إليه أن يخرب القلاع ، إذا كان
حقا قد قبل التسليم ويأتي بنفسه إلى هولاكو .
فهدم خورشاه أقساما من بعض القلاع كقلعة ( ميمون دز ) و ( لمبسر )
و ( الموت ) نفسها ، فحطم الأبراج ورمى الأبواب وأخذ يعمل في تخريب أسوارها
وحصونها .
أما بشأن قدومه بنفسه إلى هولاكو فطلب إمهاله سنة ليغادر القلعة ويقبل إلى
هولاكو ، فلم يرق ذلك لهولاكو فتوجه من بسطام متقدما نحو القلاع وأمر أن
تجتمع الجيوش كلها وسار في قلبها ، ثم أرسل رسلا إلى خورشاه يقولون : " إذا
أتى بنفسه لاستقبالنا فإننا سنعفو عنه رغم جرائره العديدة " .
وظل هولاكو على تقدمه حتى تجاوز مدينة ( فيروزكوه ) وهناك التقى برسله
عائدين بتعهد بتخريب القلاع وراجين أن يرضى ببقاء خورشاه عاما واحدا في
القلاع ، على أن يستثني من التخريب قلعتا الموت ولمبسر لما فيهما من الذكريات
النزارية باعتبارهما قاعدتي الحكم النزاري ، وعزز خورشاه تسليمه هذا بأن كتب
إلى حكام كردكوه وقهستان بأن يتوجهوا إلى هولاكو .
هامش
( 1 ) هؤلاء السائرون في ركاب هولاكو المعاونون للمغول في غزو البلاد الإسلامية لم
يكونوا يخجلون أن ينسبوا أسماءهم إلى ( الدين ) فهم ما بين ظهير الدين وصدر الدين
وابن تيمية لا يرى في مساعدة هؤلاء وغيرهم من أمثالهم للمغول ما يجب أن يؤاخذهم
عليه .