شيئان : أولا استطلاع حقيقة الحال في القلعة وبقية القلاع ، ثم التهويل على
الموفدين ، لذلك عاد رجال الوفد إلى خورشاه مقتنعين بوجوب التسليم . وبعد
أيام نزل خورشاه من القلعة ومعه نصير الدين الطوسي ، وأبناء رئيس الدولة وهم
أطباء ، فكان نزوله توديعا نهائيا للأرض التي ظلت مقرا لأسرته وحصنا منيعا لها
طيلة ما يقارب قرنين .
وكان استقبال هولاكو لخورشاه استقبالا حسنا ، إذ كان لا يزال محتاجا إليه ،
ثم أوفد معه من يتسلم القلاع والحصون في قهستان ورودبار وقومس ، وكانت مائة
قلعة فاستسلمت جميعها فيما عدا قلعتي كردكوه ولمبسر .
وكانت القلاع تضم الكثير من الخزائن والذخائر والنفائس والآلات مما كان
النزاريون يجمعونه ويحتفظون به طيلة قرنين ، فتسلم المغول ذلك كله ثم خربوا
القلاع تخريبا تاما .
وفي لمبسر امتنعت الأسرة الحاكمة - إذا صح التعبير - من أقرباء ركن
الدين خورشاه وفريق من أتباعه ورفضوا التسليم وظلوا في المقاومة طيلة سنة ،
ولم يزعزعهم سوى حلول وباء فيهم أهلك الكثيرين منهم ما حمل الباقين على
الإذعان . وهكذا استسلمت لمبسر .
أما گردكوه فقد رفضت التسليم رفضا قاطعا وظل النزاريون معتصمين فيها
يقاومون مستبسلين عشرين سنة فيما يبدو .
ولما تم الأمر لهولاكو في جميع القلاع تقدم إلى القلعة الكبرى ( الموت )
مستصحبا معه ركن الدين خورشاه ، فلما بلغها هولاكو أوفد ركن الدين إلى القلعة
ليحمل من فيها على التسليم ، ولكن قائد القلعة رفض ذلك وصمم على المقاومة
وظل يرد هجمات المغول بضعة أيام . فرأى هولاكو أن يؤمن من فيها على حياتهم
ويدعوهم من جديد إلى التسليم فنجح هذه المرة ونزل القاء مستسلما فدخل
المغول القلعة وأعملوا فيها النهب والسلب .
ولم يخف هولاكو دهشته من مناعتها وروعة موقعها . وكان فيما قضوا عليه
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 135
مساهمون: حسن الأمين
ص١٣٥