ولكن هولاكو ظل مصرا على التسليم العام الكامل وحضور خورشاه بنفسه
معلنا هذا التسليم ، وظل مستمرا بزحفه فتجاوز ولاية لار ودماوند إلى فران ثم
حاصر قلعة شاه دز الواقعة في طريقه فسلمت في يومين . ثم عاد يرسل الرسل إلى
خورشاه ليحرضوه على التسليم . فخطا خورشاه في تسليمه هذه المرة خطوة أوسع
حيث أرسل ابنه مع 200 من الجنود ، ورضي بأن يخرب القلاع جميعها دون
استثناء .
فتوقف هولاكو في مدينة عباس آباد الري منتظرا تنفيذ الوعود . وفي السابع
عشر من شهر رمضان سنة 654 ه بدأ خورشاه تطبيق ما وعد بتطبيقه فأرسل ابنه
الذي كان لا يتجاوز الثامنة من عمره مع جمع من الأعيان والكبراء ، فأعاد هولاكو
الصبي لصغر سنه ، ورضى بأن يرسل خورشاه أخاه الآخر إن كان لا يستطيع
الحضور . فامتثل ركن الدين لهذا الأمر وأرسل أخاه شروان شاه وأصيل الدين
الزوزني مع ثلاثمائة من كبار رجال الدولة فالتقوا بهولاكو في ضواحي الري .
ثم عاد شروان شاه إلى أخيه مصرا على تخريب القلاع وأمر شروان بأن
تتجمع جيوشه المنتشرة وتلتقي في معسكر واحد ، فلم يشعر النزاريون إلا وقد
أحيط بهم وأصبحوا مطوقين من كل الأطراف . فأرسل خورشاه قائلا : ما دمنا قد
خضعنا ونحن نشتغل بتخريب القلاع فعلام أقبلتم علينا ؟
أحاطت الجيوش بقلعة ميمون دز ، ولكن عجز المغول عنها لمناعتها ، فهم
هولاكو بالرحيل لمداهمة الشتاء له ، ولكن مستشاريه وبينهم سيف الدين
البيتكجي ( 1 ) أصروا على البقاء والاستمرار في حصار القلعة ، فأرسل رسالة جديدة
إلى خورشاه تجمع بين الترهيب والترغيب فاستشار خورشاه رجال دولته ، ثم
أرسل وفدا من كبار رجاله على اختلاف مناصبهم لمقابلة هولاكو ودراسة الأوضاع
والعودة بالرأي الأخير ، فاستقبل المغول الوفد ثم أنزلوهم في أماكن متفرقة كل
رجل بمفرده ، ثم استجوبوهم واحدا واحدا . ولا شك أن هذا التصرف كان يراد به
هامش
( 1 ) هذا منتم آخر للدين يسير في ركاب هولاكو لغزو البلاد الإسلامية ويخلص في النصح
للمغول ، نهديه لابن تيمية .