الناهي المسيطر في بغداد ! . . إنه هو الذي أصدر الأمر بقتل الخليفة ! . .
هولاكو قائد الجيوش الجرارة ، الحاكم المطلق ، قاهر الدول ومذل
الملوك ، يتخلى فجأة عن سلطاته ليجعلها في يد رجل غريب أسره بالأمس فيمن
أسر من الرجال ! .
هذا هو منطق ابن تيمية ! . إن الذي يأمر وينهى ، والذي يصدر أوامر القتل ،
وقتل من ؟ . قتل الخليفة . . هو نصير الدين الطوسي لا هولاكو .
ولم يشرح لنا ابن تيمية سبب زهد هولاكو بالسلطة بعد انتصاره الحاسم ،
ولا علة اعتكافه وتنازله عن الحكم لرجل غريب مثل الطوسي ! . .
إن ابن تيمية لا يبالي أن يدافع عن الوثني الطاغية السفاك السفاح ويبرئه من
الأمر بقتل الخليفة ويلصق ذلك بالمسلمين ، إنه لا يبالي بذلك بعد أن غطت
العصبية العمياء على بصيرته ! .
وننقل لابن تيمية نصوص المؤرخين الذين ذكروا مقتل الخليفة ، ننقلها وهو
وراء القرون الخوالي ، ننقلها له لأنه لا يزال يعيش فيما سطرته أنامله من أضاليل .
إن صحب كتاب ( الحوادث الجامعة ) الأقرب عهدا بعصر هولاكو ، بل
المعاصر له ، يقول : إن هولاكو أمر بقتله فقتل يوم الأربعاء رابع عشر من صفر ولم
يهرق دمه بل جعل في غرارة ورفس حتى مات ( 1 ) ويقول أبو الفداء ( 2 ) إنهم أي
المغول قتلوه ( ولم يقع الاطلاع على كيفية قتله ، فقيل خنق ، وقيل وضع في عدل
ورفسوه حتى مات ، وقيل غرق في دجلة والله أعلم بحقيقة ذلك ) .
وقد ذكر المؤرخ الأرمني ( قيراقوز ) وهو معاصر ( ت 671 ه - 1272 م )
أن هولاكو قتل الخليفة بيده ( 3 ) وكان في قوات هولاكو التي اشتركت في فتح بغداد
هامش
( 1 ) الصفحة 327 .
( 2 ) الصفحة 194 ، ج 3 . وأبو الفداء عندما يذكر وفاة نصير الدين الطوسي في أحداث
سنة 672 ينصفه ويذكره بكل إجلال ، ويصفه بأحسن الصفات .
( 3 ) العراق في عهد الملوك الإلخانيين للدكتور جعفر خصباك .