الدين واعتبره سجينا لديه ، ثم أرغمه على مصاحبته إلى ( ميمون دز ) حيث عاش
سجينا لا يبرح مكانه .
على أنه مهما يكن من أمر ، فسواء صح الافتراض الأول ، وهو أنه ذهب إلى
النزاريين مختارا وأنهم لم يؤذوه ولم يعتبروه أسيرا أو سجينا . أو صح أحد الأمرين
الآخرين ، وهو أنهم هم الذين اختطفوه وحجزوه لديهم ، أو أنه ذهب مختارا ثم
فسد ما بينه وبينهم فضيقوا عليه وحبسوه . سواء صح هذا أو ذلك أو ذلك فليس في
واحد منها إلا ما يدحض مزاعم ابن تيمية من أنه " أهم رجالات الإسماعيلية
الملاحدة وأنه وزيرهم " .
فإذا صح الافتراض الأول فهو لا يدل إلا على أن نصير الدين الطوسي كان
مجرد لاجئ مع غيره من اللاجئين الفارين بدمائهم إلى مكان يحميهم من القتل
العام ، فهو ليس من رجالات الإسماعيليين أصلا ، فضلا عن أن يكون من أهم
أولئك الرجالات ، وموقع اللاجئ في ملجئه موقع الضعيف المقهور الذي يحس
الذل والهوان في كل ركن يأوي إليه وكل خطوة يخطوها .
ولا يكتفي ابن تيمية بوصف الطوسي بما وصفه به ، بل يزيد على ذلك بأنه
وزيرهم ! . .
اللاجئ المقهور المستكين الذي لا يطمح بأكثر من الحمى الأمين يتحول
عند ابن تيمية إلى وزير ! . أما إذا لم يصح الافتراض الأول فالطوسي كان أسيرا
سجينا في الموت قاعدة ( الإسماعيليين الملاحدة ) .
على أنه ما لنا ولكل هذه الافتراضات ما دمنا أمام نص صريح واضح لا لبس
فيه ولا غموض ، نص خطته أنامل نصير الدين الطوسي نفسه ، فأرانا حقيقة حاله
وما كان عليه . يقول نصير الدين الطوسي في آخر كتابه ( الإشارات ) الذي ألفه
خلال إقامته في قلاع النزاريين ما نصه :
" رقمت أكثرها في حال صعب لا يمكن أصعب منه حال ، ورسمت أغلبها
في مدة كدورة بال لا يوجد أجدر منه بال ، بل في أزمنة يكون كل جزء منها ظرفا
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 127
مساهمون: حسن الأمين
ص١٢٧