لغصة وعذاب أليم وحسرة وندم عظيم وأمكنة توقد لكل آن فيها زبانية نار جحيم
ويصب من فوقها حميم . ما مضى وقت ليست عيني فيه مقطرا ولا بالي مكدرا ولم
يجئ حين لم يزد ألمي ولم يضاعف همي وغمي . نعم ما قال الشاعر بالفارسية
( وهنا يستشهد ببيت شعر فارسي ) ثم يتم القول :
" وما لي في امتداد حياتي زمان ليس مملوءا بالحوادث المستلزمة للندامة
والحسرة الأبدية ، وكان استمرار عيشي أمير جيوشه غموم وعساكره هموم . اللهم
نجني من تزاحم أفواج البلاء ، وتراكم أمواج العناء بحق رسولك المجتبى ووصيه
المرتضى صلى الله عليه وآله وسلم ، وفرج عني ما أنا فيه ، بلا إله إلا أنت أرحم الراحمين " .
( انتهى ) .
إنه في حال صعب لا يكون أصعب منه .
وإنه في كدورة بال لا يوجد أكدر منه .
وإنه في غصة وعذاب أليم ، توقد فيها زبانية نار جحيم ، ويصب من فوقها
حميم .
لقد بلغ إلى هذا الحد الذي يبكي فيه كل يوم ، يبكي وهو الرجل الصلد الصلب
إن أيامه هموم وغموم .
وأخيرا يسأل الله أن ينجيه مما هو فيه . . .
هذه هي حياة الرجل بين النزاريين .
هذا واقعه الذي يعيشه في الموت لاجئا أو أسيرا سجينا ، مقهورا
محزونا
هذا هو الرجل عند نفسه ، وعند الحقيقة المعاشة ! .
أما عند ابن تيمية الذي يرى ببصيرته المغشاة بعصبيته الذميمة فهو هناك أهم
الرجال والوزير الخطير .
وينقله ابن تيمية من موقع أهم الرجال ومنصب الوزارة في الموت إلى الآمر
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 128
مساهمون: حسن الأمين
ص١٢٨