هولاكو الذي انتهى إلى ما انتهى من الوصول إلى بغداد وما جرى فيها من
الفظائع والأهوال .
لقد كان بعض المسلمين محرضين على هذا الغزو ، وكان بطل التحريض
" قاضي القضاة الإمام العالم الكبير " .
ويفجعك فيما يفجعك أن القاضي الإمام المحرض قد جعل من أبر جرائم
النزاريين أنهم لا يدينون بالوثنية دين المغول ، كما تراه في أقواله المتقدمة . فلو
دانوا بها لما كان عليهم من بأس عند قاضي المسلمين وإمامهم العالم الكبير .
واستطاع هذا القاضي الإمام أن ينجح في مسعاه فقضى المغول على دولة
النزاريين ، ولكنه قضوا في الوقت نفسه على خلافة بغداد وأزالوا دولة
العباسيين .
وليتنا نعرف رأي القاضي الإمام المحرض بالنهاية التي وصل إليها العالم
الإسلامي نتيجة تحريضه .
صحيح أن المغول كانوا يعدون العدة لغزو العالم الإسلامي سواء حرضهم
القاضي أم لم يحرضهم ، ولكن الصحيح أيضا أن " قاضي القضاة " كان من
المحرضين المتحمسين لهذا الغزو وأنه أعطاهم المبرر ورفع لهم الشعار وكان من
أخلص الأعوان . . .
وهنا نود لو سألنا ابن تيمية ، الذي قال في بعض ما قال : " إن التتار لم يكونوا
ليغيروا على بغداد ولم يكونوا ليقتلوا الخليفة العباسي وبقية القواد المسلمين إلا
بمساعدة الملاحدة الإسماعيلية " .
إنا نود لو سألناه من هو الذي ساعد المغول على الإغارة على بغداد وقتل من
قتلوا ؟ أهو قاضي قضاة المسلمين أم الإسماعيلية الذين استهدفهم تحريض القاضي
ثم استهدفهم تنكيل المغول ؟ ! ( 1 ) .
هامش
( 1 ) يقول العريني ( ص 211 ) : صدرت الأوامر ( من الخان المغولي الأكبر ) بالتخلص
نهائيا من هذا المذهب ( الإسماعيلي ) فتم الإجهاز على طائفة كبيرة من أقارب
خورشاه ، بينما تقرر حشد عدد كبير من الإسماعيلية بناء على طلب المغول لإحصاء
عددهم فتعرض هؤلاء الألوف للقتل ، ولم يبق على قيد الحياة إلا من اعتصم بجبال
فارس .