فمن ذلك أن الخليفة الفاطمي ( الآمر بأحكام الله ) أصدر رسالة باسم ( الهداية
الآمرية في إبطال الدعوى النزارية ) ، فرد عليه النزاريون ، فرد الفاطميون على الرد
برسالة جاء فيها :
" لما صدرت هذا الهداية عن حضرة سيدنا ومولانا المنصور أبي علي الآمر
بأحكام الله أمير المؤمنين . . أشرق بها نور الحق المبين ، وعمت بركتها جميع أهل
الدين " .
ثم تقول الرسالة : " ولما وصلت إلى دمشق ووقف عليها نفر من جماعة
الحشيشية فلت عزمهم وكدرت شربهم . . . " إلى آخر ما جاء في الرسالة .
ويرى الدكتور الشيال فيما جاء في هذه الرسالة أن الفاطميون هم الذين بدؤوا
بنعت الإسماعيلية النزارية بهذا الوصف ، وأن هذه الوثيقة صدرت في عهد الخليفة
الآمر أي بعد نشوب النزاع بين المستعلي ونزار بنحو عشرين سنة .
ويفسر الدكتور الشيال إطلاق هذا الوصف على النزاريين بأنه كان للتشهير
بهم بمعنى أنهم في قولهم بإمامة نزار إنما كانوا يخرفون كما كان يخرف الحشيشية ، أي
أن الفاطميين لم يتهموهم باستعمال الحشيش . بل وصفوهم بأوصاف مستعمليه
بما يطرأ على عقولهم من التخريف .
وإذا كنا لم نطلع على نصوص خاصة بردود النزاريين ، فقد اطلعنا على
نصوص وردت خلال ردود الفاطميين عليهم ، ويبدو مما ورد في الرد على الرسالة
التي وصف فيها النزاريون بالحشيشية أن الذي ورد فيها هو النص الكامل للرد
النزاري إذ جاء فيها ما يلي :
وصل كتاب من الدعاة المستخدمين في دمشق مشتملا على فصل هذا نصه :
لما كان يوم الخميس السابع والعشرين من ذي الحجة بعد فراغ قراءة المجلس
الشريف ( 1 ) على المستجيبين للدعوة الهادية . كثرهم الله - ورد على المملوك رجل
هامش
( 1 ) كان الدعاة يعقدون في العصر الفاطمي مجالس تسمى بالمجالس الشريفة يلقون
فيها المحاضرات ، وفيها ما يتعلق بشرح المذهب وأصوله .