الله بها المتقين . وأن في استطاعة شيخ الجبل أن يدخل جنته هذه من يشاء ويحرم
منها من يشاء ، لذلك تفانوا في طاعته والامتثال لأوامره ، ولم يكن يسمح لأحد
بدخولها إلا لطبقة الفدائيين " .
وتعليقا على ما ذكره ( ماركو بولو ) يقول المستشرق الروسي ( إيفانوف ) وهو
المتخصص بالدراسات ( النزارية ) ، والذي زار الموت مرتين لدراستها على الطبيعة
والتأكد من بعض ما ورد عنهم ( 1 ) وعنها ، يقول إيفانوف : " أي جنة وارفة الظلال
في أرض يجتاحها الشتاء بجليده وزمهريره سبعة أشهر في العام " إلى آخر ما قال .
ثم تفنن الزاعمون في مزاعمهم فكان مما قالوه :
إن الحسن كان يتعمد تعويد أتباعه الحشيش وإدمانه فلا يستطيعون الحياة
بدونه وأنهم كانوا ينفذون كل ما يطلب منهم لقاء حصولهم على الحشيش ، فإذا
نفذوا الأوامر أعطوا الحشيش وأدخلوا الجنة ! ! .
هكذا اختلفت تعليلات الزاعمين ، فقد رأينا من يقول إن فقدانهم للوعي
باستعمالهم للحشيش هو الدافع لهم ، وهنا من يقول بأن تلهفهم على امتلاك
الحشيش هو الدافع .
وبعد البحث الطويل عثرت على مصدرين ، أنا ذاكر لهما في هذه الدراسة
عن النزاريين وأصل تلقيبهم بالحشاشين :
وأول هذين المصدرين هو كتاب ( مجموعة الوثائق الفاطمية ) لمؤلفه
الدكتور جمال الدين الشيال وفيه نص ثمين في هذا الموضوع ، وذلك أنه لما اشتد
الصراع بين النزاريين المنشقين عن الفاطميين ، وبين الفاطميين ، كان من وسائل
هذا الصراع ما نسميه في اصطلاحنا الراهن الوسائل الإعلامية بإمكانيات ذلك
العصر ، فكان النزاريون يوزعون بيانات تبين فساد خلافة أحمد المستعلي ومن تلاه
ويمكن أن يتلوه من الخلفاء فيرد الفاطميون على البيان ببيان وعل الأدلة بأدلة .
هامش
( 1 ) انصرف ( ايفانوف ) بكل قدراته العلمية العملية لدراسة المذهب الإسماعيلي وتاريخه ،
وله كتب كثيرة في هذا الموضوع .