النوايا السيئة ، فحسبوه حقيقة أخذوا بها ، كما جرى لمن وضعوا ( موسوعة عبد
الناصر في الفقه الإسلامي ) . مما مر ذكره :
إنصاف النزاريين : إذا كان ما ذكرناه عن ( النزاريين ) هو حقائق واقعة ، فلا بد
لنا في الوقت نفسه من إنصافهم حيث يجب الإنصاف ، وتبرئتهم مما تزيد به عليهم
المتزيدون .
من ذلك أنهم أطلق عليهم اسم ( الحشاشون ) نسبة إلى ( الحشيش ) المخدر
المعروف ، أطلقوه على النزاريين جميعا سواء منهم من عادوا على يد جلال الدين
حسن عن الانحراف أو من ظلوا عليه ، زاعمين أن ما كانوا يقدمون عليه من
اغتيالات مقرونة بضروب من البسالة الفائقة والتضحية بالنفس عزيزة المثال ، إنما
كانت نتيجة لتخديرهم بالحشيش بحيث يفقدون إرادتهم وينفذون ما يؤمرون بتنفيذه
بلا وعي . .
وهذا من أعجب الافتراءات ، إذ أن من المسلم به أن استعمال الحشيش يقتل
في النفس أسمى ما فيها من شجاعة وكرامة وغيرة . ثم إن مستعمله يبوح بأسراره
ويكشف عن مكنوناته ، وهذا عكس ما يقتضي أن يكون عليه الفدائي المكلف
بمهمات لا ينبغي لها شئ بعد الشجاعة مثل الكتمان وحفظ الأسرار .
وأصل هذه الفرية هو ما ذكره الرحالة ( ماركوبولو ) عما زعم أنه ( جنة شيخ
الجبل ) ( 1 ) والتي شاء له خياله أن ينطلق في وصفها انطلاقا مغرقا في التخيل
والخرافة حيث يقول :
" أنشأ ( الحسن بن الصباح ) في واد يقع بين جبلين حديقة غناء فسيحة غرس
فيها جميع أنواع الزهور وأشجار الفاكهة ، وجعل فيها مقصورات ذات قبات بديعة
الشكل وزخرفها بنقوش ذهبية . وأوجد في الحديقة أنهارا من خمر وأخرى من
عسل وثالثة من لبن . وأقام الحور العين والولدان المخلدين ، والجميع يلهون
بالموسيقى والغناء والرقص ، وذلك كله لفتنة أتباعه بأن هذه هي الجنة التي وعد
هامش
( 1 ) المقصود بشيخ الجبل هنا : الحسن بن الصباح .