على الدعوة ، فبعد أن كان هو ومن سبقه يقولون بأنهم يحكمون باسم الإمام
المستور ، أعلن هو في السابع عشر من شهر رمضان سنة 559 ه بأنه هو الإمام
من نسل نزار بن المستنصر .
بين الانحراف والاستقامة : ولكن الانحراف لم ينته باغتيال أصله ، بل بقي
مستمرا على عهد خليفته ابنه ( علاء محمد ) الذي تولى بعد أبيه وهو في التاسعة
عشرة من عمره وتوفي سنة ( 607 ه - 1210 م ) . كما كانت المعارضة الشديدة
مستمرة ، وإذا كان قد تزعمها في عهد حسن ، شقيق زوجته ، فقد تزعمها الآن حفيد
حسن وسميه جلال الدين حسن إذ كان على خلاف أبيه وجده في العقيدة متشددا
في خلافه لهما كل التشدد .
وكان متفقا مع المعارضة بأن مجرد وصوله إلى الحكم سيزيل الانحراف
ويعود بالحكم إلى القواعد الإسلامية ، وهكذا كان ، فما أن ولي بعد أبيه سنة 607 ه
حتى أعلن إلغاء كل ما قرره سلفاه وعنف الآخذين بمنهجهما ومنعهم بكل صرامة
من الاستمرار على ذلك المنهج ، وألزمهم الأخذ بأحكام الإسلام أخذا كاملا .
ويصف الجويني في كتابه ( جهان كشاي ) ما جرى قائلا :
أمر جلال الدين بأن تحرق هذه الكتابات بحضور القزوينيين وحسب
رغبتهم ، وتلفظ بلعن لآبائه وأسلافه وطعن فيهم . ولقد رأيت كتابا بيد أعيان
وقضاة قزوين كتن قد أملي من جلال الدين ( حسن ) تكلم فيه عن التزامه بالإسلام
وقبول شعائر الشريعة والتبرؤ من الإلحاد ومذهب أجداده وأسلافه . وكتب " جلال
الدين " بضع كلمات بخط يده في صدر الكتاب فذكر تبرؤه من مذهبهم وذلك بأن
أضاف اللعنة : ( ملأ الله قبورهم نارا ) . ( انتهى ) .
ولم يكتف بذلك بل اتصل بحكام الأقطار الإسلامية يعلنهم العودة إلى
الإسلام ليوثق الصلات بهم وبجمهور المسلمين بعد الذي شاع عن انحراف جده
وما أعلنه من خروج على الشريعة ، فراسل الخليفة في بغداد الناصر لدين الله ،
وخوارزم شاه ، وغيرهما من الملوك والأمراء ، كما أرسل والدته وزوجته إلى الحج
وأمر ببناء المساجد ، وقرب إليه الفقهاء والقراء .
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 103
مساهمون: حسن الأمين
ص١٠٣