أن يقول للناس من أنّه بشر مثله : ( قُلْ إنّما أنا بشرٌ مثلكم ) ، لكن الفارق قد
ذكره تعالى أيضاً بعد أمره بقوله هذا إذ قال تعالى : ( قل إنّما أنا بشرٌ مثلكم
يوحى إليَّ ) ( 1 ) فالوحي الإلهي له مكانه الخاص به ، وبهذا افترق هذا البشر عن غيره
، إذ قال تعالى : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) ( 2 ) . وبيّن طاقة هذا البشر بقوله
تعالى : ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبلٍ لرأيته خاشعاً متصدِّعاً من خشية الله ) ( 3 ) .
ولذا وردت الرواية على لسان عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال : ( كنت أكتب كلّ
شيء اسمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أريد حفظه ، فنهتني قريش وقالوا :
تكتب كلّ شيء سمعته من رسول الله ، ورسول الله بشر يتكلّم في الغضب والرضى ؟ !
فأمسكت عن الكتابة .
فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأومأ بإصبعه إلى فيه ، وقال : «
اكتب فوالذي نفسي بيده ، ما يخرج منه إلاّ حق » ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 18 / 110 .
( 2 ) سورة الأنعام : 6 / 124 .
( 3 ) سورة الحشر : 59 / 21 .
( 4 ) سنن أبي داود 3 : 342 . وانظر أيضا : مسند أحمد بن حنبل 2 : 215 عن طريقين .
المستدرك على الصحيحين 3 : 528 .