الأَول : وهو مذهب أصحابنا : وهو أنّه من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه .
الثاني : مذهب كثير من المعتزلة : وهو أنّه من حين بلوغهم ، ولا يجوز عليهم الكفر
والكبيرة قبل النبوة .
الثالث : وهو قول أكثر الأَشاعرة ومنهم الفخر الرازي ، وبه قال أبو هذيل ( 1 ) ،
وأبو علي الجبائي من المعتزلة : إن فيجوز صدور المعصية عنهم .
هذا مجمل القول في الآراء حول العصمة .
أقوال علمائنا في عصمة الأَنبياء والأَئمة عليهم السلام :
ونقتنص بعض أقوال علمائنا ، المفيدة للعصمة المطلقة ، بالإضافة إلى ما مرَّ علينا
في مطاوي البحث :
قال الشيخ المفيد قدس سره : ( إنّ الذي أذهب إليه في هذا الباب إنّه لا يقع من
الأَنبياء عليهم السلام ذنب بترك واجب مفترض ولا يجوز عليهم خطأ في ذلك ولا سهو
يوقعهم فيه ، وإن جاز منهم ترك نفل ومندوب إليه على غير القصد والتعمد ، ومتى وقع
ذلك منهم عوجلوا بالتنبيه عليه فيزولون عنه في أسرع مدة وأقرب زمان ، فأما نبينا
صلى الله عليه وآله وسلم خاصة والأَئمة من ذريته عليهم السلام فلم يقع منهم صغيرة
بعد النبوة والإِمامة ، من ترك واجب ، ولا مندوب إليه ، لفضلهم على من تقدّمهم من
الحجج عليهم السلام ، وقد نطق القرآن بذلك ،
هامش
( 1 ) محمد العلاّف ولد في البصرة ، وتوفي سنة 235 ه ، وهو أحد علماء المعتزلة .