وكذا القول في الأئمة الطاهرين عليهم السلام .
الثاني : قول أكثر المعتزلة : أنه وقت النبوة ، وأما قبله وهو أنّه لا يجوز عليهم
الكبائر ، ويجوز عليهم الصغائر ، إلاّ الصغائر الخسيسة المنفّرة كسرقة حبة ، أو
لقمة ، وكل ما ينسب فاعله إلى الدناءة والضّعة .
الثالث : قول أبي علي الجبائي ( 1 ) : وهو أنّه لا يجوز أن يأتوا بصغيرة ، ولا كبيرة
على جهة العمد ، لكن يجوز على جهة التأويل ، أو السهو .
الرابع : قول النظام ( 2 ) وجعفر بن مبشر ومن تبعهما : وهو أنّه لا يقع منهم الذنب
إلاّ على جهة السهو والخطأ ، لكنّهم مؤاخذون بما يقع منهم سهواً ، وإن كان موضوعاً
عن أُممهم لقوّة معرفتهم وعلو رتبتهم ، وكثرة دلائلهم ، وإنّهم يقدرون من التحفظ
على ما لا يقدر عليه غيرهم .
الخامس : قول الحشوية ( 3 ) ، وكثير من أصحاب الحديث من العامّة : وهو أنّه يجوز
عليهم الكبائر والصغائر ، عمداً وسهواً وخطأً ( 4 ) .
ثمّ اختلفوا في وقت العصمة على ثلاثة أقوال :
هامش
( 1 ) محمد بن عبد الوهاب ، توفي سنة 303 ه ، وينسب إلى ( جبّا ) وهي منطقة تقع جنوب
إيران ، وهو أحد علماء البصرة والفرقة التي تنسب إليه تسمى ب ( الجبّائية ) وهي
فرقة من المعتزلة .
( 2 ) إبراهيم بن سيّار وهو تلميذ أبي الهذيل العلاّف ( متكلم معتزلي ) ، كان في
البصرة ، وبغداد . ويعدُّ أحد أساتذة الجاحظ ، والفرقة التي تنسب إليه تسمّى ب (
النظامية ) .
( 3 ) وهم المحدِّثون من العامّة الذين ينفون تأويل الأَحاديث ، والكتاب الكريم ،
ويأخذونهما على الظواهر .
( 4 ) بحار الأَنوار / العلاّمة المجلسي 11 : 89 - 90 .