أن يبعث الله نبيّاً عَلِمَ أنّه يكفر بعد نبوته !
وأمّا النوع الثاني ، وهو ما يتعلّق بالتبليغ :
فقد اتّفقت الأُمّة بل جميع أرباب الملل والشرائع على وجوب عصمتهم عن الكذب
والتحريف فيما يتعلق بالتبليغ عمداً وسهواً إلاّ القاضي أبو بكر ، محمد بن الطيب
الباقلاني البصري المتكلم الأَشعري ( ت / 403 ه ) ( 1 ) ، فإنّه جوّز ما كان من ذلك
على سبيل النسيان ، وفلتات اللّسان .
وأمّا النوع الثالث : وهو ما يتعلق بالفتيا :
فاجمعوا على أنّه لا يجوز خطؤهم فيه عمداً وسهواً ، إلاّ شرذمة قليلة من العامّة .
وأمّا النوع الرابع : وهو الذي يقع في أفعالهم :
فقد اختلفوا فيه على خمسة أقوال :
الأَول : مذهب أصحابنا الإِمامية : وهو أنّه لا يصدر عنهم الذنب لا صغيره ولا كبيره
، لا عمداً ولا نسياناً ، ولا يخطأ في التأويل ، ولا للإسهاء من الله سبحانه .
ولم يخالف فيه إلاّ الصدوق ، وشيخه محمد بن الحسن بن الوليد قدس سرهما ، فإنّهما
جوّزا الإسهاء ، لا السهو الذي يكون من الشيطان .
هامش
( 1 ) ولد في البصرة ومات في بغداد ، له مؤلفات عدّة منها : « اعجاز القرآن » ، «
التمهيد » .