تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
إلى الصواب وكان الأولى تصحيف لها أما على الرواية الأولى فبيانه أن المتخيلة إنما تنتقل عن الأشياء إلى ما يناسبها من غير توسط وإلى ما لا يناسبها بتوسط ما يناسبها بالمحاكاة لا غير وانفعال النفس عن محاكيات المتخيلة يشغلها عن أفعال الخاصة بها فذكر الشيخ أن النفس كلما كانت قوية في جوهرها كان انفعالها عن المحاكاة قليلا بحيث لا يعارضها المتخيلة في أفعالها الخاصة بها وكان ضبطها لكلا الفعلين أشد وأما على الرواية الثانية فمعناه أن النفس كلما كانت أقوى كان انفعالها عن المجاذبات المختلفة المذكورة فيما مر كالشهوة والغضب والحواس الظاهرة والباطنة أقل وكان ضبطها للجانبين أشد وكلما كانت أضعف كان الأمر بالعكس وكذلك كلما كانت النفس أقوى كان اشتغالها بما يشغلها عن فعل آخر أقل وكان يفضل منها لذلك الفعل فضلة أكثر ثم إذا كانت مرتاضة كان تحفظها عن مضادات الرياضة أي احترازها عما يبعدها عن الحالة المطلوبة بالرياضة وإقبالها على ما يقربها إليه أقوى ( 18 ) تنبيه إذا قلت الشواغل الحسية وبقيت شواغل أقل لم يبعد أن يكون للنفس فلتات تخلص عن شغل التخيل إلى جانب القدس فانتقش فيها نقش من الغيب فساح إلى عالم التخيل وانتقش في الحس المشترك وهذا في حال النوم أو في حال مرض ما يشغل الحس ويوهن التخيل فإن التخيل قد يوهنه المرض وقد يوهنه كثرة الحركة لتحلل الروح الذي هو آلته فيسرع إلى سكون ما وفراغ ما فتنجذب النفس إلى جانب الأعلى بسهولة فإذا طرأ على النفس نقش انزعج التخيل إليه وتلقاه أيضا وذلك إما لمنبه من هذا الطارئ وحركة التخيل بعد استراحته أو وهنه فإنه سريع إلى مثل هذا التنبه وإما لاستخدام النفس الناطقة له طبعا فإنه معاون للنفس عند أمثال هذه السوانح فإذا قبله التخيل حال تزحزح الشواغل عنها انتقش في لوح الحس المشترك أقول يكون للنفس فلتات أي فرص تجدها النفس فجأة وساح أي جرى والتزحزح التباعد والمعنى أن الشواغل الحسية إذا قلت أمكن أن تجد النفس فرصة اتصال بالعالم