عن أن يعبر عنها بعبارة وكما أن المعقولات لا تدرك بالأوهام والموهومات لا تدرك بالخيالات والمتخيلات لا تدرك بالحواس كذلك ما من شأنه أن يعاين بعين اليقين فلا يمكن أن يدرك بعلم اليقين فالواجب على من يريد ذلك أن يجتهد في الوصول إليه بالعيان دون أن يطلبه بالبرهان فهذا بيان ما ذكره الشيخ واستثنى الخيال في قوله ولا يكشف عنها المقال غير الخيال كما سنبين في النمط العاشر وهو أن العارفين إذا اشتغلت ذواتهم بمشاهدة عالم القدس فقد يتراءى في خيالاتهم أمور تحاكي ما يشاهدونه محاكاة بعيدة جدا
( 21 ) تنبيه
العارف هش بش بسام يبجل الصغير من تواضعه كما يبجل الكبير وينبسط من الخامل مثل ما ينبسط من النبيه وكيف لا يهش وهو فرحان بالحق وبكل شيء فإنه يرى فيه الحق وكيف لا يستوي والجميع عنده سواسية أهل الرحمة قد شغلوا بالباطل
أقول لما فرغ من ذكر درجات العارفين شرع في بيان أخلاقهم وأحوالهم يقال رجل هش بش أي طلق الوجه طيب وبسام أي كثير التبسم والنبيه المشهور ويقابله الخامل وسواسية على وزن ثمانية أي أشباه وهي قريبة الاشتقاق من لفظة سواء وزنه فعافلة أو ما يشبهها وليست على قياس ومعنى الفصل ظاهر وهذان الوصفان أعني الهشاشة العامة وتسوية الخلق في النظر أثران لخلق واحد يسمى بالرضا وهو خلق لا يبقى لصاحبه إنكار على شيء ولا خوف من هجوم شيء ولا حزن على فوات شيء وإليه أشار عز من قائل * ( ورِضْوانٌ مِنَ الله أَكْبَرُ ومنه تبين تأويل قولهم خازن الجنة ملك اسمه رضوان
( 22 ) تنبيه
العارف له أحوال لا يحتمل فيها الهمس من الحفيف فضلا عن سائر الشواغل الخالجة وهي في أوقات انزعاجه بسره إلى الحق إذا تاح حجاب من نفسه أو من حركة سره قبل الوصول فأما عند الوصول فإما شغل له بالحق عن كل شيء وإما سعة للجانبين بسعة القوة وكذلك عند الانصراف في لباس الكرامة فهو أهش خلق الله ببهجته
الإشارات والتنبيهات — صفحة 391
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٩١