تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الهمس الصوت الخفي وحفيف الفرس دويه في جريه وكذلك حفيف جناح الطائر وخلجه جذبه وانتزعه وخلجه أيضا شغله وأزعجه فانزعج أي أقلعه من مكانه فانقلع وتاح له أي قدر وفي رواية باح أي ظهر يقال باح بسره أي أظهره والمعنى أن للعارف أحوالا لا يحتمل فيها الإحساس بشاغل يرد عليه من خارج ولو كان ذلك الشيء أضعف مما يحس به فضلا عما فوقه وتلك الأحوال تكون في أوقات توجهه بسره إلى الحق إذا ظهر في تلك الأوقات حجاب قبل الوصول إلى الحق أو قدر له حجاب إما من جهة نفسه كما يرد عيها ما يزيل استعداده للوصول أو من جهة حركة سره كما أن يتمايل في فكره فيعرض له الالتفات إلى شيء غير الحق وبالجملة لا يتم بسبب أحد المانعين وصوله بالحق بل يبقى منتظرا متحيرا فيغلب عليه بسبب ذلك السآمة من كل وارد غير الحق والملالة عن كل شاغل عنه فلا يحتمل شيئا مما وصفناه أما عند الوصول والانصراف فلا يكون كذلك لأنه عند الوصول لا يخلو من أحد أمرين أحدهما أن تكون القوة بحيث لا تقدر مع الاشتغال بالحق على الالتفات إلى غيره إما لقصورها أو لشدة الاشتغال وحينئذ يكون مشغولا بالحق فقط غافلا عن كل ما يرد عليه فلا يحس بالشواغل الخارجية والثاني أن تكون القوة بحيث تفي بالأمرين معا فلا تمل بالأمور الخارجية لأنها لا تكون شاغلة إياه عن الحق وأما عند الانصراف فلأنه يكون حينئذ أهش الخلق ببهجته فيتلقى ما يرد عليه مع انبساط وبشاشة ( 23 ) تنبيه العارف لا يعنيه التجسس والتحسس ولا يستهويه الغضب عند مشاهدة المنكر كما تعتريه الرحمة فإنه مستبصر بسر الله في القدر وأما إذا أمر بالمعروف أمر برفق ناصح لا بعنف معير وإذا جسم المعروف فربما غار عليه من غير أهله لا يعنيه أي لا يهمه وفي الحديث من طلب ما لا يعنيه فإنه ما يعنيه والتجسس التفحص وتحسست من الشيء أي تخبرت خبره واستهواه الشيطان وغيره أي استهامه وعيره أي نسبه إلى العار وجسم أي عظم وغار الرجل على أهله يغار غيرة ومعناه أن العارف لا يهتم بتجسس أحوال الناس وذلك لكونه مقبلا على شأنه