تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
والثلاثة الأخيرة التي ذكر فيها حصول الاتصال مع عدم المشيئة واستقراره مع عدم الرياضة وثبوته مع عدم ملاحظة النفس مشتملة على مراتب المنتهى ( 18 ) تنبيه الالتفات إلى ما تنزه عنه شغل والاعتداد بما هو طوع من النفس عجز والتبجح بزينة اللذات من حيث هي لذات وإن كان بالحق تيه والإقبال بالكلية على الحق خلاص لما فرغ عن ذكر درجات السلوك وانتهى إلى درجات الوصول أراد أن ينبه على نقصان جميع الدرجات التي قبل الوصول بالقياس إليه فبدأ بالزهد الذي هو تنزه ما عما يشغل عن الحق وذكر أيضا أنه شاغل فقال الالتفات إلى ما تنزه عنه يعني ما سوى الحق شغل فإذن الزهد مؤد إلى ما به يحترز عنه ثم عقب بالعبادة التي هي تطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة لتتقوى المطمئنة على أفعالها الخاصة بإعانة الأمارة إياها على ذلك وذكر أيضا أنه عجز فقال والاعتداد بما هو طوع من النفس عجز أي اعتداد النفس بما يطيعها عجز فإذن العبادة أيضا مؤدية إلى ما به يحترز عنه ثم عقب بآخر درجات السلوك المنتهية إلى الوصول فإن التنبيه على نقصانها يتضمن التنبيه على نقصان ما قبلها وذكر أن الابتهاج بما يحصل لذات المبتهج من حيث هو لذاته وإن كان ذلك الحاصل هو الحق نفسه تيه وحيرة فإنه يقتضي ترددا من جانب إلى جانب يقابله وقد ابتغى بذلك الهداية عن التحير فقال والتبجح بزينة اللذات من حيث هي لذات وإن كان بالحق تيه فإذن الوقوف في هذه الدرجة من السلوك أيضا يكون متأديا إلى ما يحترز عنه بالسلوك ثم ذكر أنه الخلاص من جميع ذلك بالوصول الذي ذكره في آخر المراتب فقال والإقبال بالكلية على الحق خلاص وهناك ظهر أيضا معنى قولهم والمخلصون على خطر عظيم ( 19 ) إشارة العرفان مبتدئ من تفريق ونقض وترك ورفض ممعن في جمع هو جمع صفات الحق للذات المريدة بالصدق منته إلى الواحد ثم وقوف