أقول يقال قشف الرجل إذا لوحته الشمس أو الفقر فتغير وأصابه قشف والمتقشف الذي يتبلغ بالقوت وبالمرقع وأترفته النعمة أي أطغته وهو تفل من التفل أي غير متطيب وأصغى إليه أي مال وعقيلة كل شيء أكرمه وعقيلة البحر دره والخداج النقصان والسقط رديء المتاع وارتاد أي طلب مع اختلاف في مجيء وذهاب والبهاء الحسن والمزية الفضيلة وحظيت المرأة عند زوجها حظوة بالضم والكسر أي قربا ومنزلة وعكف عليه أي أقبل عليه مواظبا والمعنى ظاهر وفي قوله لأنه مزية حظوة من العناية الأولى وأقرب إلى أن يكون من قبيل ما عكف عليه بهواه وجهان من السبب لميل العارف إلى البهاء أحدهما فضل العناية به والثاني مناسبة للأمر القدسي
( 26 ) تنبيه
والعارف ربما ذهل فيما يصار به إليه فغفل عن كل شيء فهو في حكم من لا يكلف وكيف والتكليف لمن يعقل التكليف حال ما يعقله ولمن اجترح بخطيئته إن لم يعقل التكليف
أقول اجترح أي كسب والمراد أن العارف ربما ذهل في حال اتصاله بعالم القدس عن هذا العالم فغفل عن كل ما في هذا العالم وصدر عنه إخلال بالتكاليف الشرعية فهو لا يصير بذلك متأثما لأنه في حكم من لا يكلف لأن التكليف لا يتعلق إلا بمن يعقل التكليف في وقت تعقله ذلك أو بمن يتأثم بترك التكليف إن لم يكن يعقل التكليف كالنائمين والغافلين والصبيان الذين هم في حكم المكلفين
( 27 ) إشارة
جل جناب الحق عن أن يكون شريعة لكل وارد أو يطلع عليه إلا واحد بعد واحد ولذلك فإن ما يشتمل عليه هذا الفن ضحكة للمغفل عبرة للمحصل فمن سمعه فاشمأز عنه فليتهم نفسه لعلها لا تناسبه وكل ميسر لما خلق له
أقول الشريعة مورد الشاربة واشمأز عنه أي تقبض تقبض المذعور والمراد ذكر قلة عدد الواصلين إلى الحق والإشارة إلى أن سبب إنكار الجمهور
الإشارات والتنبيهات — صفحة 394
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٩٤