( 14 ) إشارة
ولعله إلى هذا الحد إنما يتيسر له هذه المعارفة أحيانا ثم يتدرج إلى أن يكون له متى شاء
في بعض النسخ إنما يتسنى له أي ينفتح ويتسهل عليه يقال سناه أي فتحه وسهله
( 15 ) إشارة
ثم إنه ليتقدم هذه الرتبة فلا يتوقف أمره إلى مشيئة بل كلما لاحظ شيئا لاحظ غيره وإن لم تكن ملاحظته لاعتبار فيسنح له تعريج عن عالم الزور إلى عالم الحق مستقر به ويحتف حوله الغافلون
يقال عرج عروجا أي ارتقى وعرج عليه تعريجا أي أقام وعرج إليه وانعرج أي مال وانعطف فالتعريج هاهنا إما مبالغة في الارتقاء وإما بمعنى الميل والانعطاف وحف واحتف حوله أي أطاف به واستدار حوله والمعنى ظاهر
( 16 ) إشارة
فإذا عبر الرياضة إلى النيل صار سره مرآة مجلوة محاذيا بها شطر الحق ودرت عليه اللذات العلى وفرح بنفسه لما بها من أثر الحق وكان له نظر إلى الحق ونظر إلى نفسه وكان بعد مترددا
يقال در اللبن وغيره أي انصب وفاض ومعناه أن العارف إذا تمت رياضته واستغنى عنها لوصوله إلى مطلوبه الذي هو اتصاله بالحق دائما صار سره الخالي عما سوى الحق كمرآة مجلوة بالرياضة محاذيا بها شطر الحق بالإرادة فيتمثل فيه أثر الحق وفاضت عليه اللذات الحقيقية وابتهج بنفسه لما ناله من أثر الحق وكان له نظران نظر إلى الحق المبتهج به ونظر إلى ذاته المبتهجة بالحق وكان بعد في مقام التردد بين الجانبين
( 17 ) إشارة
ثم إنه ليغيب عن نفسه فيلحظ جناب القدس فقط وإن لحظ نفسه فمن حيث
الإشارات والتنبيهات — صفحة 386
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٨٦