هيئة اللفظ وهو أن يكون بنغمة رخيمة فإن لين الصوت يفيد النفس هيئة تعدها نحو المسامحة في القبول وشدته يفيدها هيئة تعدها نحو الامتناع عن القبول وكذلك للنغمات تأثيرات مختلفة في النفس يناسب كل صنف منها صنفا من الهيئات النفسانية والأطباء والخطباء يستعملونها في معالجات الأمراض النفسانية وفي إيقاع الإقناعات المطلوبة بحسب تلك المناسبات وواحد يعود إلى المعنى وهو أن يكون على سمت رشيد أي يكون مؤديا إلى تصديق نافع للمريد في السلوك بسرعة واعلم أن نفس الكلام الواعظ يسمى في صناعة الخطابة بالعمود والأمور المذكورة اللاحقة به المعينة على الإقناع بالاستدراجات وأما الثالث فقد ذكر مما يعين عليه شيئين الأول الفكر اللطيف وهو أن يكون معتدلا في الكيفية والكمية وفي أوقات لا تكون الأمور البدنية كالامتلاء والاستفراغ المفرطين وغيرهما شاغلة للنفس عن الإدراك العقلي فإن كثرة الاشتغال بمثل هذا الفكر تفيد النفس هيئة تعدها لإدراك المطالب بسهولة والثاني العشق العفيف واعلم أن العشق الإنساني ينقسم إلى حقيقي مر ذكره وإلى مجازي والثاني ينقسم إلى نفساني وإلى حيواني والنفساني هو الذي يكون مبدؤه مشاكلة نفس العاشق لنفس المعشوق في الجوهر ويكون أكثر إعجابه بشمائل المعشوق لأنها آثار صادرة عن نفسه والحيواني هو الذي يكون مبدؤه شهوة حيوانية وطلب لذة بهيمية ويكون أكثر إعجاب العاشق بصورة المعشوق وخلقته ولونه وتخاطيط أعضائه لأنها أمور بدنية والشيخ أشار بقوله بالعشق العفيف إلى الأول من المجازين لأن الثاني مما يقتضيه استيلاء النفس الأمارة وهو معين لها على استخدامها القوة العاقلة ويكون في الأكثر مقارنا للفجور والحرص عليه والأول بخلاف ذلك وهو يجعل النفس لينة شفيقة ذات وجد ورقة منقطعة عن الشواغل الدنيوية معرضة عما سوى معشوقه جاعلة جميع الهموم هما واحدا ولذلك يكون الإقبال على المعشوق الحقيقي أسهل على صاحبه من غيره
الإشارات والتنبيهات — صفحة 383
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٨٣