تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
إلى العارفين الذي هو التنزه عما يشغل السر عن الحق كما مر وذلك ظاهر وأما الثاني فقد ذكر مما يعين عليه ثلاثة أشياء الأول العبادة المشفوعة بالفكر يعني المنسوبة إلى العارفين وفائدة اقترانها بالفكر أن العبادة تجعل البدن بكليته متابعا للنفس فإن كانت النفس مع ذلك متوجهة إلى جناب الحق بالفكر صار الإنسان بكليته مقبلا على الحق وإلا فصارت العبادة سببا للشقاوة كما قال عز وجل * ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ووجه إعانة هذه العبادة على الغرض الثاني هو أنها أيضا رياضة ما لهمم العابد والعارف وقوى نفسه ليجرها بالتعويد عن جانب الغرور إلى جناب الحق كما مر والثاني الألحان وهي تعين بالذات وبالعرض ووجه إعانتها بالذات أن النفس الناطقة تقبل عليها لإعجابها بالتأليفات المتفقة والنسب المنتظمة الواقعة في الصوت الذي هو مادة النطق فيذهل عن استعمال القوى الحيوانية في أغراضها الخاصة بها فيتبعها تلك القوى وحينئذ تكون الألحان مستخدمة لها ووجه إعانتها بالعرض أنها توقع الكلام المقارن لها موقع القبول من الأوهام لاشتمالها على المحاكاة التي تميل النفس بالطبع إليها فإذا كان لك الكلام واعظا باعثا على طلب الكمال صارت النفس متنبهة لما ينبغي أن يفعل فغلبت على القوى الشاغلة إياها وطوعتها والثالث نفس الكلام الواعظ يعني الكلام المفيد للتصديق بما ينبغي أن يفعل على وجه الإقناع وسكون النفس فإنه ينبه النفس ويجعلها غالبة على القوى لا سيما إذا اقترنت بأمور أربعة أحدها يعود إلى القائل وهو كونه ذكيا فإن ذلك كشهادة تؤكد صدقه ووعظ من لا يتعظ لا ينجع لأن فعله يكذب قوله والثلاثة الباقية تعود إلى القول منها واحد يعود إلى اللفظ وهو كونه بعبارة بليغة أي تكون مستحسنة واضحة الدلالة على كمال ما يقصده القائل من غير زيادة عليه ولا نقصان منه كأنه قالب أفرغ فيه المعنى وواحد يعود إلى