تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
له انقطاع القوى الحسية والخيالية والوهمية عنها عند عروجها إلى الملإ الأعلى وفتور تلك القوى لعدم التفاته إليها وتغذيته بلبن الوحش إفاضة الكمال إليه عما فوقه من المفارقات لهذا العالم واختلال حال سلامان لفقده إبسالا اضطراب النفس عند إهمالها تدبيرها شغل بما فوقها ورجوعه إلى أخيه التفات العقل إلى انتظام مصالحها في تدبيره البدن والطابخ هو القوة الغضبية المشتعلة عند طلب الانتقام والطاعم هو القوة الشهوية الجاذبة لما يحتاج إليه البدن وتواطؤهم على هلاك إبسال إشارة إلى اضمحلال العقل في أرذل العمر مع استعمال النفس الأمارة إياهما لازدياد الاحتياج بسبب الضعف والعجز وإهلاك سلامان إياهم ترك النفس استعمال القوى البدنية آخر العمر وزوال هيجان الغضب والشهوة وانكسار غاديتهما واعتزاله الملك وتفويضه إلى غيره انقطاع تدبيره عن البدن وصيرورة البدن تحت تصرف غيرها وهذا التأويل مطابق لما ذكره الشيخ ومما يؤيد أنه قصد هذه القصة أنه ذكر في رسالته في القضاء والقدر قصة سلامان وإبسال وذكر فيهما حديث لمعان البرق من الغيم المظلم الذي أظهر لإبسال وجه امرأة سلامان حتى أعرض عنها فهذا ما اتضح لنا من أمر هذه القصة وما أوردت القصة بعبارة الشيخ لئلا يطول الكتاب ( 2 ) تنبيه المعرض عن متاع الدنيا وطيباتها يخص باسم الزاهد والمواظب على فعل العبادات من القيام والصيام ونحوهما يخص باسم العابد والمتصرف بفكره إلى قدس الجبروت مستديما لشروق نور الحق في سره يخص باسم العارف وقد يتركب بعض هذه مع بعض طالب الشيء يبتدئ بإعراض عما يعتقد أنه يبعد عن المطلوب ثم بإقبال على ما يعتقد أنه يقرب إليه وينتهي عند وجدان المطلوب فطالب الحق يلزمه في الابتداء أن يعرض عما سوى الحق لا سيما ما يشغله عن الطلب أعني متاع الدنيا وطيباتها ثم يقبل على ما يعتقد أنه يقربه من الحق وهو عند الجمهور أفعال مخصوصة هي العبادات وهذان هما الزهد والعبادة باعتبار والتبري باعتبار ثم إنه إذا وجد الحق