يخصه وعشقا إراديا أو طبيعيا لذلك الكمال وشوقا طبيعيا أو إراديا إليه إذا فارقه رحمة من العناية الأولى على النحو الذي هي به عناية فهذه جملة وتجد في العلوم المفصلة لها تفصيلا
لما فرغ عن بيان مقاصده وقد تقرر في أثناء ذلك ثبوت العشق للجواهر العاقلة والشوق لبعضها أراد أن ينبه على ثبوتهما لباقي النفوس والقوى الجسمانية فذكر ذلك إجمالا وأحال التفصيل على العلوم المفصلة المشتملة على إثبات الكمالات الأولى والثانية لجميع أنواع الأجسام البسيطة والمركبة وكيفية حركاتها نحوها بالإرادة والطبيعة وذلك يدل على كون تلك الكمالات مؤثرة عندها فهي عاشقة بالقياس إليها ومشتاقة إليها إذا فارقته وألفاظه ظاهرة وللشيخ رسالة لطيفة في العشق بين فيها سريانه في جميع الكائنات
النمط التاسع في مقامات العارفين
لما أشار في النمط المتقدم إلى ابتهاج الموجودات بكمالاتها المختصة بها على مراتبها أراد أن يشير في هذا النمط إلى أحوال أهل الكمال من النوع الإنساني وبين كيفية ترقيهم في مدارج سعاداتهم ويذكر الأمور العارضة لهم في درجاتهم وقد ذكر الفاضل الشارح أن هذا الباب أجل ما في هذا الكتاب فإنه رتب فيه علوم الصوفية ترتيبا ما سبقه إليه من قبله ولا لحقه من بعده
( 1 ) تنبيه
إن للعارفين مقامات ودرجات يخصون بها وهم في حياتهم الدنيا دون غيرهم فكأنهم وهم في جلابيب من أبدانهم قد نضوها وتجردوا عنها إلى عالم القدس ولهم أمور خفية فيهم وأمور ظاهرة عنهم يستنكرها من ينكرها ويستكبرها من يعرفها ونحن نقصها عليك
الجلباب الملحفة والجلباب ما يتغطى به من ثوب وغيره ونضا الثوب أي خلعه والمراد من قوله فكأنهم وهم في جلابيب من أبدانهم قد نضوها وتجردوا عنها إلى
الإشارات والتنبيهات — صفحة 363
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٦٣