أولها مرتبة الواجب الأول تعالى وإنما ترك لفظة اللذة واستعمل بدلها الابتهاج لأن إطلاقها على الواجب الأول وما يليه ليس بمتعارف عند الجمهور وإنما كان الأول أجل مبتهج بشيء لأن كماله هو الكمال الحقيقي لا غير وإدراكه هو الإدراك التام فقط فعلى القاعدة المذكورة يكون ابتهاجه بذاته أكمل الابتهاجات على الإطلاق واعلم أن كل خير مؤثر وإدراك المؤثر من حيث هو مؤثر حب له والحب إذا أفرط سمي عشقا وكلما كان الإدراك أتم والمدرك أشد خيرية كان العشق أشد والإدراك التام لا يكون إلا مع الوصول التام فالعشق التام لا يكون إلا مع الوصول التام ويكون ذلك على ما مر لذة تامة وابتهاجا تاما فإذن العشق الحقيقي هو الابتهاج بتصور حضور ذات ما هي المعشوقة ثم لما كان الشوق عندنا من لوازم العشق وربما يشتبه أحدهما بالآخر أشار إلى الشوق أيضا وذكر أنه الحركة إلى تتميم هذا الابتهاج ولا يتصور ذلك إلا إذا كان المعشوق حاضرا من وجه غائبا من وجه ثم أثبت العشق الحقيقي للأول تعالى لحصول معناه هناك فإنه الخير المطلق وإدراكه لذاته أتم الإدراكات ولم يتحاش عن إطلاق هذا اللفظ عليه وإن كان غير مستعمل عند الجمهور لأنه مستعمل في عرف الإلهيين من الحكماء والمحققين من أهل الذوق ونزهه تعالى عن الشوق إذ لا يمكن أن
الإشارات والتنبيهات — صفحة 360
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٦٠