تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
قوله وبعد المرتبتين مرتبة العشاق المشتاقين فهم من حيث هم عشاق قد نالوا نيلا ما فهم ملتذون ومن حيث هم مشتاقون فقد يكون لأصناف منهم أذى ما ولما كان الأذى من قبله كان أذى لذيذا وقد تحاكى مثل هذا الأذى من الأمور الحسية محاكاة بعيدة جدا حال أذى الحكة والدغدغة فلربما خيل ذلك شيئا بعيدا منه ومثل هذا الشوق مبدأ حركة ما فإن كانت تلك الحركة مخلصة إلى النيل بطل الطلب وحقت البهجة والنفوس البشرية إذا نالت الغبطة العليا في حياتها الدنيا كان أجل أحوالها أن تكون عاشقة مشتاقة لا تخلص عن علاقة الشوق اللهم إلا في الحياة الأخرى وهذه هي المرتبة الثالثة وهي مرتبة النفوس الناطقة الفلكية والكاملة من الإنسانية ما دامت في الأبدان وقد أثبت لهم العشق والشوق معا وبحسب الشوق الأذى وذكر أن الأذى لما كان من قبل المعشوق كان أذى لذيذا والأذى الذي يصل من المعشوق إلى العاشق إنما يكون عنده لذيذا لأنه يتصور وصول أثر المعشوق به إليه ووصول الأثر أثر الوصول وشبه هذا الأذى اللذيذ بأذى الحكة والدغدغة ثم ذكر أن ذلك تشبيه بعيد وذلك لوجهين أحدهما أن الأذى واللذة في الدغدغة جسمانيان وهاهنا عقليان والثاني أن الأذى واللذة في الدغدغة متباينان في الوجود والحس لا يميز بينهما لتعاقبهما فيتخيلهما معا وهاهنا متحدان والباقي ظاهر قوله ويتلو هذه النفوس نفوس أخرى بشرية مترددة بين جهتي الربوبية والسفالة على درجاتها ثم يتلوها النفوس المغموسة في عالم الطبيعة المنحوسة التي لا مفاصل لرقابها المنكوسة وهاتان المرتبتان هما الباقيتان وهما مرتبتا النفوس الناطقة المتوسطة والناقصة والشوق في المرتبة الأخيرة هو سبب تأذيها في المعاد على ما مر وألفاظه ظاهرة ( 19 ) تنبيه فإذا نظرت في الأمور وتأملتها وجدت لكل شيء من الأشياء الجسمانية كمالا