تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
عالم القدس أن نفوسهم الكاملة وإن كانت في ظاهر الحال ملتحفة بجلابيب الأبدان لكنها كان قد خلعت تلك الجلابيب وتجردت عن جميع الشوائب المادية وخلصت إلى عالم القدس متصلة بتلك الذوات الكاملة البريئة عن النقصان والشر ولهم أمور خفية فيهم هي مشاهداتهم لما يعجز عن إدراكه الأوهام وتكل عن بيانه الألسنة وابتهاجاتهم بما لا عين رأت ولا أذن سمعت وهو المراد من قوله عز من قائل * ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ وأمور ظاهرة عنهم هي آثار كمال وإكمال يظهر من أقوالهم وأفعالهم وآيات تختص بهم التي من جملتها ما يعرف بالمعجزات والكرامات وهي أمور يستنكرها من ينكرها أي لا يسكن إليها قلب من لا يعرفها ولا يقر بها ويستكبرها من يعرفها أي يستعظمها من يقف عليها ويقر بها قوله وإذا قرع سمعك فيما يقرعه وسرد عليك فيما تسمعه قصة لسلامان وإبسال فاعلم أن سلامان مثل ضرب لك وأن إبسالا مثل ضرب لدرجتك في العرفان إن كنت من أهله ثم حل الرمز إن أطقت سرد الحديث أي أتى به على ولائه وفلان يسرد الحديث إذا كان جيد السياق له وسلامان شجرة واسم لموضع وهو أيضا من أسماء الرجال والإبسال التحريم وأبسلت فلانا إذا أسلمته للهلكة أو رهنته والبسل الحبس والمنع وقيل البسل المخلى قال الفاضل الشارح في هذا الموضع إن ما ذكره الشيخ ليس من جنس الأحاجي التي يذكر فيها صفات يختص مجموعها بشيء اختصاصا بعيدا عن الفهم فيمكن الاهتداء منها إليه ولا هي من القصص المشهورة بل هما لفظتان وضعهما الشيخ لبعض الأمور وأمثال ذلك مما يستحيل أن يستقل العقل بالوقوف عليه فإذن تكليف الشيخ حله يجري مجرى التكليف بمعرفة الغيب قال وأجود ما قيل فيه إن المراد بسلامان آدم ع وبإبسال الجنة فكأنه قال المراد بآدم نفسك الناطقة وبالجنة درجات سعادتك وبإخراج آدم من