بطلانه وإما أن تتدافع وتتمانع فيبقى الكل غير متصلة ببدن بعد فساد البدن الأول وقد فرضناها متصلة هذا خلف والثاني يقتضي اتصال البعض وبقاء البعض غير متصلة ويعود الخلف وعلى التقدير الثالث لا يخلو إما أن تتصل نفس واحدة بأبدان أكثر من واحد حتى يكون حيوان واحد هو بعينه غيره وهذا محال أو يبقى بعض الأبدان المستعدة للنفس بلا نفس وهو أيضا محال أو يتصل بعض النفوس ببعض الأبدان ويحدث للبعض الآخر نفوس أخر ويلزم منه محالان أحدهما اتصال تلك النفوس ببعض تلك الأبدان دون بعض من غير أولوية والثاني حدوث النفس لبعض الأبدان المستحقة دون بعض من غير أولوية وإن اتصلت النفس المفارقة ببدن قد حدث قبل حالة المفارقة فذلك البدن لا يخلو إما أن يكون ذا نفس أخرى أو لا يكون ويلزم على الأول اتصال نفسين ببدن واحد وعلى الثاني وجود بدن مستعد للنفس معطل عنها وأما إن اتصلت النفس المفارقة بعد المفارقة بزمان فجواز كونه معطلا في زمان يقتضي جواز ذلك في سائر الأزمنة ولا نحتاج إلى القول بالتناسخ وأيضا لا يخلو إما أن يكون اتصالها ببدن موقوفا على حدوث مزاج مستعد أو لم يكن ويلزم على الأول
الإشارات والتنبيهات — صفحة 358
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٥٨