تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
كانت مدركة والقول بأن الاشتغال بتدبير البدن مانع عن حصول اللذة قول بكون الشيء مانعا عن حصول شيء عند حصوله والجواب أنهم لم يقولوا إنا نعني باللذة كذا وكذا بل لما وجدوا الحالة المدركة عند الأكل غير التي عند الشرب أو الوقاع مع وقوع اسم اللذة على جميعها حصلوا الأمر المشترك بينهما وبين غيرها مما يناسبها ونفضوا عنه ما يختص بكل واحدة منها فوجدوه حاصلا في كل صورة توصف باللذة وغير حاصل في كل صورة لا توصف بها فعلموا أنه المراد من مفهوم اسم اللذة ثم لما وجدوا ذلك الأمر حاصلا للعقل حكموا بوجوده للعقل فإن ناقش مناقش في إطلاق الاسم فلا مضايقة معه بعد ظهور المعنى وعن الثاني أنهم لم يقولوا إن اللذة إدراك فقط بل قالوا إنها إدراك مشروط بشرائط ولعل العالم بالمعلومات العادم للذة لا يكون مستجمعا لتلك الشرائط مثلا لا يكون عالما بأن حصول هذه العلوم خير له أو لا يكون عالما بها من جهة ما هي خير له ثم إنه إن استجمع الشرائط فلا نسلم أنه يكون عادم اللذة فإنا نرى كثيرا من المتعلمين الذين لم يتعلموا إلا مسائل معدودة يبتهجون بها أشد ابتهاج ويؤثرون الاشتغال بمذاكرتها على ملك الدنيا وما فيها فضلا عن لذة مطعم ما أو منكح ما ( 10 ) تنبيه الآن إذا كنت في البدن وفي شواغله وعلائقه ولم تشتق إلى كمالك المناسب أو لم تتألم بحصول ضده فاعلم أن ذلك منك لا منه وفيك من أسباب ذلك بعض ما نبهت عليه يريد أن ينبه على حل إشكال يرد في هذا الموضع وهو أن يقال كل قوة تشتاق إلى كمالاتها المستتبعة للذاتها أو تتألم بحصول أضداد تلك الكمالات لها كالباصرة فإنها تشتاق إلى النور وتألم من الظلمة فإن كانت المعقولات كمالات للنفس الإنسانية فما بالها لا تشتاق إلى حصولها ولا تألم بحصول الجهل المضاد لها