حيوانية لها متفاوتة تتبعهما لذات بحسبهما وللجوهر العاقل أيضا كمال وهو أن يتمثل فيه ما يتعقله من الحق الأول بقدر ما يستطيعه فإن تعقل الحق الأول على ما هو عليه غير ممكن لغيره ثم ما يتعقله من صور معلولاته المترتبة أعني الوجود كله تمثلا يقينيا خاليا عن شوائب الظنون والأوهام على وجه لا يكون بين ذات العاقل وبين ما تمثل فيه تمايز بل يصير عقلا مستفادا على الإطلاق ولا شك في أن هذا الكمال خير بالقياس إليه وأنه مدرك لهذا الكمال ولحصول هذا الكمال له فإذن هو ملتذ بذلك وهذه هي اللذة العقلية ثم إذا قايسنا بين اللذتين أعني العقلية والحيوانية من حيث الكمية ومن حيث الكيفية وجدنا العقلية أقوى كيفية وأكثر كمية أما الأول فلأن العقل يصل إلى كنه المعقول فيعقل حقيقته المكتنفة بعوارضها كما هي والحس لا يدرك إلا كيفيات تقوم بسطوح الأجسام التي تحضره فإذن الإدراك العقلي خالص إلى الكنه عن الشوب والحسي شوب كله وأما الثاني فلأن عدد تفاصيل المعقولات لا يكاد يتناهى وذلك لأن أجناس الموجودات وأنواعها غير متناهية وكذلك المناسبات الواقعة بينها والمدركات بالحواس محصورة في أجناس قليلة وإن تكثرت فإنما تكثرت بالأشد والأضعف كالحلاوتين المختلفتين فإذا كانت الكمالات العقلية أكثر وإدراكاتها أتم كانت اللذة التابعة لهما أشد لأن نسبة اللذة إلى اللذة كنسبة الكمال إلى الكمال والإدراك إلى الإدراك فإذن اللذة العقلية أشد وأتم من الحسية بل لا نسبة لها إلى هذه والفاضل الشارح أسند قوله نسبة اللذة إلى اللذة نسبة المدرك إلى المدرك والإدراك إلى الإدراك إلى الخطابة وليس كما قال فإن المحدود والحد يجب أن يكونا متطابقين في قبول الشدة والضعف كالسواد الذي يحد بأنه لون قابض للبصر ثم كان بعض الألوان أقبض للبصر من بعض فوجب أن يكون بعض ما هو سواد أشد من بعض وهذا موضع مذكور في المواضع المتعلقة بالحدود من كتاب طوليقا من المنطق وقد ذكر هناك أنه موضع علمي
الإشارات والتنبيهات — صفحة 347
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٤٧