هيئة مستفادة من الأفعال والأمزجة فتزول بزوالها لكنها تختلف في شدة الرداءة وضعفها وفي سرعة الزوال وبطئه ويختلف التعذب بها بعد الموت في الكم والكيف بحسب الاختلافين
( 13 ) تنبيه
واعلم أن رذيلة النقصان إنما تتأذى بها النفس الشيقة إلى الكمال وذلك الشوق تابع لتنبه يفيده الاكتساب والبله بجنبة من هذا العذاب وإنما هو للجاحدين والمهملين والمعرضين عما ألمع به إليهم من الحق فالبلاهة أدنى إلى الخلاص من فطانة بتراء
يريد أن يميز في هذا الفصل بين الناقصين المتعذبين بنقصانهم سواء دام تعذبهم به أو لم يدم وبين الناقصين الذين لا يتعذبون بنقصانهم فنقول النفس الساذجة الصرفة لا يكون لها شوق إلى كمالاتها لأنها لم تعرفها أصلا فإن الحكم بأن للنفوس كمالات حقيقية ليس بأولى والتي لها شوق إليها فهي التي عرفت بالاكتساب النظري أن لها كمالا ما ثم إنها إن لم تكتسب الكمال فلا يخلو إما أن اكتسبت ما يضاد الكمال فصارت جاحدة لكمالها من حيث الماهية وإن كانت معترفة به من حيث الإنية أو اشتغلت بما صرفها عن اكتساب الكمال مما ليس بمضاد له فصارت معرضة عنه أو لم يشتغل بشيء من العلوم لكنها تكاسلت في اقتناء الكمال فصارت مهملة إياه فهؤلاء أصحاب رذيلة النقصان الذين يتعذبون بنقصانهم لاشتياقهم إلى الكمال الفائت عنهم وإنما حصل ذلك الشوق لهم باكتساب نظري قاصر عن الوصول إلى المشتاق إليه وهو فطانتهم البتراء وأسوأهم حالا الجاحدون وهم الذين يتعذبون دائما فقط وأما أصحاب النفوس الساذجة فهم الذين وسمهم الشيخ البله والأبله في اللغة هو الذي
الإشارات والتنبيهات — صفحة 352
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٥٢